tisdag 9 maj 2017

بعض منك في قلبي لن يغادر

بعض منك في قلبي لن يغادر  

عندما يرحل اصدقاءنا  بدون وداع  نتحول الى غرباء ننبش في ذكرياتنا ونبكي ونفرح ثم نبكي ندما على الوقت الذي ذهب سدى في كلام فارغ  
رحلت صديقتي قبل ان اودعها , رحلت وانا اعيش مرارة الندم اني لم اخصص وقتا كافيا او اصرعلى  التواصل معها اكثر من قبل عندما علمت بمرضها , فهي لم ترد على  سؤالي عن صحتها ولم تظهر على الفيسبوك منذ فترة ,
  شاءت الاقدار ان ترحل مستعجلة , كانت منهكة لم تنصفها الحياة كثيرا ,كانت  صبورة لابعد الحدود الى ان حطمتها الاحزان في داخلها ولم يعد جسدها يقوى على حمل نفسه , رحلت بدون ان تودعنا او نلحظ الامها , لم تتعود الشكوى كانت مستمعة للاخرين وتتنهد كثيرا 
في كل مرة زرت فيها سوريا كنت ازورها ونلتقي لنعيد ايام الشباب ونجتمع مع من بقي من شلتنا , في كل زيارة لم  اجد فيها شيء قد تغير حتى نفس الابتسامة ونفس العيون الحزينة الصامتة , ونفس الهدوء . 
يمر من امام مخيلتي شريط من الذكريات وبعض  القصص القصيرة  التي سطرناها في مشوارنا نحو الانعتاق والتحرر كنساء

,  كم اود ان اتحدث اليك قليلا واقول لك اشياء كثيرة لم أقلها من قبل ربما كان يجب ان اقولها اكثر . 
صديقتي كنت  ثابتة كالصخرة  رغم البراكين التي كنتي تخمديها في داخلك  , كنت اشعر بالطمانينة الى جانبك فقد كنت نقيضي في كل شيء
  تعيدني الى الارض كلما تمردت وطلعت للسما كما تقولين , كنت  ذو القلب الكبير. كان بيتك الدافيء الصغير ملاذنا كلنا نحن  اصدقائك الاشقياء  , كم تخطر ببالي قصص كثيرة كنا نقوم بها ايام الشباب ويا حسرة  ساقولها الان لوحدي ولا اعرف ان كنت قد رويتها لاولادك ,  كم لدينا ذكريات جميلة من ايام الشباب ,  كيف حولنا بيتكم في مسبقة الصنع الى ورشة لخياطة الحقائب المدرسية من القماش الذي نشتريه وتحيكيه انت وانا ارسم عليهم وكيف نصنع كروت معايدة ونبيعها  ونجمع بعض الاموال لشراءالهدايا والكتب  للاطفال الذين كنا نهتم بهم
اتذكرين كيف سهرنافي  بيت الزنداقي مرة كلنا الشلة معا  وكيف سهرنا مع ابوه وامه وسته وكيف اعطتنا ام يوسف فساتين طويلة حتى نغيرملابسنا ونجلس  مرتاحين على الارض كلنا حتى نشاركهم العشاء ثم الغناء ,  اتذكر كانت ليلة من ليالي العمر , اذكر اننا لم ننم ليلتها لان ..سوزان ستسافر للدراسة في روسيا وكانت سهرة الوداع ,
هل تذكرين كيف كنا نتسلل الى غرفتك عندما كنت تسكنين عند حماتك في بداية زواجك ! وكيف تلاحقنا لنخلع احذيتنا عند الباب , كم كنت اكرهها , اعذريني على قول هذا , الله يرحمها او اذا عايشة ايضا الله يرحمها  لا اعرف ولكن لم احبها يوما ولن احبها ,وتعرفين لماذا
كم لدي من الذكريات معك وكم اتالم وافرح بنفس الوقت اني املك بعض منك في قلبي وسيبقى دائما . ربما التقي بابنتك يوما ما   او   احفادك ان بقي لي في هذه الدنيا حياة قليلة  لاخبرهم اشياء جميلة عن جدتهم لم يتسنى لهم ان يعرفوها عنك , وساقول روايتي لهم عنك
  كم  اشعر بالوحدة واتمنى لو استطيع ان اعيد الوقت للوراء واتحدث اليك اخر مرة واقول لك على الاقل ان  الحياة  ستكون افضل
 غدا وستكون صحتك بخير   , رغم اني لا اعتقد بذلك ولكن ربما ستواسيكي قليلا او تواسيني