söndag 20 februari 2011

مشاغبين

شاركت في مظاهرة طلابية في السنة الثالثة من المدرسة الثانوية . اذكر اننا اقتحمنا احد الباصات الخضراء الطويلة صعدنا من الباب الخلفي والامامي للباص ومنعنا الناس من النزول و عددنا كان اكثر من ستين طالبة , كنا طالبات فقط ضربنا الحماس واجبرنا السائق ان يوصلنا الى مديرية التربية ,اخذنا سائق الباص من مساكن برزة وقتها الى مديرية التربية التي كانت موجودة في اخر حي المهاجرين في دمشق , دخلنا المديرية لم نكن نصرخ لكن العدد كان كبيرا دب الرعب في قلوب الموظفين ,كانو ينظرون الينا بوجوه لا يمكن قراءتها وقتئذ ولكني الان اعرف تعابيرها , كانت تعبير سخط من تصرف صبياني ستكون عاقبته كبيرة ,لم يتحرك احد من خلف مكتبه , مدير المكتب اختفى ولم يخرج احد الينا مضت ساعة والبعض تعب من الوقوف فجلست بعض الفتيات على الارض ريثما يخرج احد ما يتحدث الينا , فخرج رجل مكفهر الوجه وبصوت صارم : هذه مظاهرة والمظاهرات ممنوعة في سوريا وستتحول هذه المسيرة الى مظاهرة سياسية , اصفرت وجوهنا وفي تلك اللحظة عرفت ان المظاهرات ممنوعة في سوريا ,ستذهبون الى بيوتكم وسنغلق هذين الصفين من المدرسة بلا بكالوريا بلا بطيخ . تحول الاصفرار في وجوهنا الى غضب وتصميم عندما قال سنسكر الشعبتين , لم نتحرك ,نريد الاستمرار بالحديث الى مدير التربية شخصيا هذه المرة ولكن مدير التربية لم يخرج ,وانتظرنا ساعة اخرى والكل عازم ومصمم على مقابلة المدير ,لتقديم مطالبنا, فنحن لا نريد شيء الا تغير انسة الرياضيات الظالمة الفاشلة . فخرج الينا رجل اخر صوته جهوري وتحدث بهدوء كان عريض المنكبين ملامحه ليست مرعبة وكان بارع بلعب دور الاب وقال انه نظرا لعدم معرفتنا بقانون المظاهرات وحرصا على مستقبلنا اقنع المدير انه لن يغلق الصفين اذا تعهدنا خطيا بعدم التظاهر , وسيحاول التحدث مع ادارة المدرسة لحل الموضوع . كلماته كانت مطمئنة وقبلنا بذلك وخرجنا من المديرية وتنفس الموظفون الصعداء, خرجنا منتصرين يومها لكن في طريق العودة بدات الافكار تدور بصوت عالي في رؤوسنا والاحاديث حول ما جرى في المديرية وكيف كنا نشجع بعض ونهنئ بعض اننا حقا نجحا في عمل شيء يهمنا جميعا وبنفس الوقت كانت ببنا اصوات نادمة وخائفة من االغد . وما سيحدث في المدرسة عندما تعرف المديرية غالبهم احساس باننا تامرنا على المدرسة, كان الخوف يتحدث لحظتها , ماذا سيقول اهلنا اذا وعلموا بهذا .انبنا البعض لاننا غامرنا بالمستقبل واننا كنا سنصبح مشاغبين سياسيين وسنصبح في خبر كان , .

اليوم التالي صباحا , كانت الوجوه مكفهرة في كل المدرسة , نحن صف البكالوريا لم نصعد الى صفوفنا اوقفونا في باحة المدرسة وخرجت الادارة وبعض الاساتذة وقراءة التعهد الذي جهزته لنا الادارة مصاحبا لتعنيف ادبي على ما اقترفناه من مشاغبة ادى لسمعة سيئة للمدرسة. بين الدموع والنحيب وقعت الفتيات وحلفوا ان لا يعودوا للتظاهر مرة اخرى ,بعض من الفتيات لم توقع تلك الورقة لاحساسهم بالاهانة والذل ورغم وعودنا للرجل في المديرية اننا سنوقع ذلك التعهد الخطي ,والتعنيف الادبي المصاحب كان مهين , كل ما فعلناه ان نقول ما عجزت الادارة عن سماعه سابقا . صعدت الصف ولم اقبل توقيع ذلك التعهد كنا قلائل ولكن لم نوقع , ولم يهمني اصرار الادارة ,ولايماني اني لم افعل شيء يستحق الندم عليه ,لم نوقع , في تلك الاوقات حدثت انقسامات في الصف الكل نظر الينا نحن الذين رفضنا التوقيع اننا نغامر بمستقبل الاخرين وانهم يمكن ان يتضرروا هم ايضا , تمت تعنيفنا الان من الطلاب انفسهم . خسرنا كثيرا من الاصدقاء وبقينا قلة في المدرسة من الموصومين باننا مشاغبين.

ماذا حدث بانسة الرياضيات؟ تركت المدرسة طبعا كانت لديها كرامة على الاقل عرفنا انها تركت العمل وتخلت عن طريقة العنف في التدريس ,وانتقلت الى مدرسة اخرى ,اما نحن بقينا بلا استاذ رياضيات شهرين متواصلين و وما ترتب على ذلك هو رسوب الطلاب في تلك السنة وكنت قد اضطررت الى اعادة البكالوريا مرة ثانية
الثورات الحالية في مصر وتونس ذكرتني بثورتنا نحن طلاب البكالوريا التي قمنا بها منذ اكثر من عشرين سنة . ,

söndag 13 februari 2011

زنزانة


زلزال حرك وجداني بعد نوم طويل , 18 يوما مروا,تخللتها عواصف في داخلي حركتها ثورة , ولكن مازالت خنادقي محفورة رغم خلوها مازلت احتفظ بالسبب لحفرها , مازلت استعمل تلك الاسلحة , تلك النظرية وذلك التكتيك لاحراز النصر , كنت اعتقد انها الطريقة المثلى للتغيير , لكن اثبتت التجارب من حولي انها ليست الطريقة الوحيدة بل توجد طرق افضل, طرق مشاها جيش من المحتاجين جيش من الجائعين ,جيش من المقموعين ولم يحفروا جنادق ولم يستعملوا تكتيك مسبق ولم يدرسوا نظرية ما , فقط تلك الافواه الفاغرة لبطون فارغة تلك العيون البائسة والباحثة عن بقعة ضوء صغيرة . مشوا افواجا افواجا , حفرت خطواتهم في التاريخ واني لشاهدة على ذلك اصواتهم مزقت اذني ذلك الاصم , كلماتهم حفرت في العيون , حتى على الورق داعبت احرفهم قلوب الملايين , كل هؤلاء اثبتو لي انه توجد طرق للنضال طرق لقتل الخوف , فعندما تحتك اجساد الملايين يطلقون ذلك المارد من قمقمه ,وانا الان لن اردم خندقي بل ساعيد ترتيب الطريق ساعيد الضوء لتلك النظريات الغائبة و التي لم اعير انتباهي لها, ساجدد اسلحتي وستكون نقاطا تملك قوة اكثر في الحفر , التكتيك لان هو زيادة فرص الاستطلاع والحزم . سابحث عن كل الافكار وكل الطرق وكل الحلول للتغير

الهدف الاول من المرحلة الاولى : فتح زنزانة الخوف اريد ان اخرج من هذا السجن .
الاهداف الاخرى تتوقف على نجاح المرحلة الاولى .

onsdag 9 februari 2011

ثورة




, ثورات فيسبوكية ,ثورات شبابية , ثورات نسائية , ثورات صفحات الاعلام,ثورات وكالات الانباء التي لم تستطع ان تكون محايدة فاخذها التيار , و احزاب ركبت ايضا التياروتجاوزت ترددها . نعيش في خضم الاحداث وعلى ذكر صديقتي بدأت الاحوال الجوية في دول غير مجاورة ان تتاثرمن الموجة الحرارية التي تلوح في افق بعض الثورات الحاصلة ببعض الدول العربية ,حتى ان حماة البيئة امثالي اخذو موقفا هو الاخر حاسما ساخنا ومطالبين مبارك بالرحيل فورا لانقاذ البيئة

رحى التعليقات في صفحتي وكل فرد قرأ موضوعا مهما يضعه في حائطه ليقراه اكبر قدر ممكن من الافراد ,والتعليقات تومض بسرعة هنا وهنالك وبدات زحمة المقالات مثل الزحمة في ميدان التحرير , نحن نحس (كلنا من خلف شاشاتنا )اننا نقف في احدى الشوارع في العالم ونصرخ باعلى صوته متضامنا مع اخواننا في مصر ومناديا للحرية لكل شعوب العالم . نحنا من وراء شاشاتنا نقوم باقل ما نستطيع وهو العمل الوجداني مع انفسنا وافكارنا وبنفس الوقت نعيش امل بحياة كنا قد يأسنا لفترة من الفترات بانها ممكنة الحدوث, لكن اصدقاءنا التوانسة اشعلوا النور واضأو الطريق للجميع بعد ظلام دامس سنوات عديدة . وبقينا ننام ونفيق على الاخبار منتظرين خبرا برحيل الطاغية ,حتى اني استعجل عودتي من العمل حيث (لااتصال لي هنالك مع اي مصدر اعلامي )اعود لمنزلي لامر عبر محطات التلفزيون جميعها وكل الصحف في شاشتي الصغيرة . وكل يوم اتمنى ان ارى بالخطوط العريضة والنبأ العاجل ان الطاغية رحل . وانتظر ذلك اليوم بفارغ الصبر .لانه يوم مصيري لاغلب الشعوب العربية الرازحة تحت حكم جائر وقمعي . . بدات اكثر تعلقا بالفيسبوك اكثر من اي وقت مضى الاخبار المدهشة والتفاعل الحي بين الناس والقوة في التعبير, الخضوع , الاستهزاء ,المدافع عن النظام,في جدال مستمر على كل الصفحات, تمر امامي صفحات ومقالات وقتي لا يسمح لي بقراءتها كلها واحاول ان ارتب المقالات الهامة التي اريد ان اقراءها من جديد
هنالك اخبار بدات اتشكك منها واخبار واثقة منها واخبار تحتاج الى اثبات قطعي ,حالي كحال الكثيرين , ممن يبحثون عن ادق الاخبار . لكن يبقى تقيمنا الشخصي الذي يلعب دورا كبيرا في نوعية المواضيع التي نراها مهمة للحدث , تحليلاتنا التي نتجت عن خبرة في منهج التفكير النقدي ولكن خلفيتنا التي تنشد للحرية والعدالة وانسانيتنا هي محركنا الاكبر ,في حياتنا الثورية التي نعيشها الان

احلامنا بان نعيش في مجتمع يعطي الانسان قيمته الحقيقة , ويامل بقسط من الحرية في التعبير,في الراي والعمل ,المعتقد ,الكرامة الوطنية , ان يعيش المرء بدون خوف او ارهاب او ترويع صارت هذه الاحلام قريبة منا هذه الايام . رغم تمتعي الشخصي بكل مظاهر الديمقراطية وحرية الراي والتعبيرولكن اهلي لا يعرفونه بعد , كل ابناء بلد قد ولدت فيه وترعرعت فيه كان الخوف ملازمي وملازم للجميع .الخوف مازال بقلوب الكثيرين واعلم ذلك من عدم التعليق على مواضيع حساسة تمس بلدي او حتى عدم وضعها في حائطي الفيسبوكي او حائط بعض الاصدقاء خوفا من ان ينال احد اعزائي واقربائي الترويع ,اقول بصراحة ,انا كنت اتردد كثيرا في وضع اي خبر قد يكون مزعجا ,ولكن هل بدات اتخلص من خوفي ام اخذتني حماسة الشباب في هذه البلدان . الثائرة , احيانا تظهر تعليقاتي وكانها عنوان خوف بنظر البعض ,لكن ما اعتقد به اقوله بصراحة , وانا انسانة مسالمة اعيش في بلد مسالم انا لا احب الدماء, الحلول يمكن ان تاتي بالمناقشة وحتى الصراخ والهتاف وهذا ما امكن حدوثه في هذين البلدين اما العنف فانا انبذه ولا اريده ,وارفضه كنوع من الحلول , اريد انتقال سلمي ومسيرة سلمية نضال سلمي مسيرة سلمية ,حوار عقلاني ,وان كان غير مجدي بنظر من يؤمنون بالحلول الاخرى. ,

onsdag 2 februari 2011

اتشعرون مثلي



اسبوع او اكثر من الحمم في داخلي تحركات اشعر بها فيزيولوجيا بتموجات تظهر على جسدي , لم تمر علي ايام مثل هذه الايام . , اطياف من التفائل والامل تزداد يوم بعد يوم لتاريخ اشكر الالهة على وجودي فيه, وعاصرت فيه ثورة لطالما فكرت فيها في شبابي. عندما كنت اريد التغيير واستعجل الامور واسائل من هم اكثر خبرة في الثورات و كانت اجوبتهم لنا نحن الشباب ان الوقت لم يحن بعد وكنت اغطي فوهة البركان وابرده اكثر وتثلج من حولي حتى تبرد حممي . اذكر ايام شبابي جيدا اذكر الشجاعة التي كنا نتمتع بها والدفع العفوي والغبي نوعا ما , الالحاح على السؤال متى تحدث الثورة ولماذا ليس الان , كانت اسألتنا كثيرة ولكن بلا اجوبة, كان مفكرينا اكثر حكمة اكثر خوفا اكثر خبرة , اكثر دراية بعددنا نحن المغامرين ,مرت السنوات و الاسئلة لم تجد اجابات والزمن تغير والاوضاع بقيت على حالها وصارت اكثر ظلما وسوداوية ,


لقد قدر لي في هذه الايام ان احصل على الاجوبة التي بحثت عنها مطولا, والاجوبة التي كانت مرعبة وشجاعة وعظيمة, الاجوبة التي رايتها بوضوح والطريقة التي كنت انشدها و اريدها في فترة من فترات حياتي في ثورة تونس لم اعرف الخوف بل الفرح الفرح التام والنصر اما في مصر تراودني مشاعر لايمكن وصفها لانها مشاعر جديدة احس بها لاول مرة في حياتي ولا اعرف اين يمكن ان احصل على مفردات للتعبير عنها هل من ثورات سابقة عاصرتها بالطبع لا من كتب التاريخ ,من اشعار الثوريين ,من مجلدات النضالات في العالم ,ايضا لا ,لقد رايت ثورة حقيقية رغم اني لم اكن موجودة على ارضها ولكني عشتها في الهواء. الهواء الذي طاف في تلك الساحات المتجمهرة وصل الي ,صيحاتهم سكنت اذني , تعبهم ووجع ايدهم من حمل اللافتات , جوعهم , عيونهم المتعبة ولكن مرابطة في ساحة التحرير . ترفض وترفض الاستسلام. تلك الشحنات من الشجاعة وصلت الي اطعمت شعلتي الصغيرة بقطعة من جمر القاهرة


تابعت كل وسائل الاخبار كغيري من الملايين المتفرجة والحالمة والواعدة تابعت وكالات الانباء كلها علني احظى بخبر صغير جديد . غالبتني احاسيس من السعادة والنشوة والنشاط الغير عادي , نسيت يومي وبقيت مشدودة ومرت لحظات عصيبة وامتحان لصبري وصلت لحالة بكاء شديدة (بصمت) لرؤية هؤلاء المتظاهرين وسماع صراخهم , بكاء لا اعرف سببه , احبس انفاسي واحاول ان اتمالك نفسي اكثر , لا اريد ان اتحدث بصوت عالي لان دموعي ستخرج مع الكلمات ولن استطيع توقيفها

وصلت المشاعر الى قمتها عندما تجمع مليونين من الثوار وعندما خطب مخبول ,مجنون جلس على كرسي والتحم به فصار واحدا معه , امتدت جذوره في الارض ورفع راس افعى تفيح بالسم , تصاعدت الحرارة وتشكلت حبات العرق في وجهي ثم تدحرجت الحبات على جسد بدات الحمم بداخله تغلي . قتل الفرح في قلبي كما قتله في قلوب هؤلاء الثوار , حول فرحي الى رعب وخوف , بدأت صور من الارهاب والترويع اراها امامي تلك الطريقة الوحيدة والغبية التي اختارها لقتل امال الشباب, ,صرت ارى حمام الدم الاحمر يغطي تلك الساحة ,ولو كنت هنالك لكانت حممي فارت وحرقتني اولا من غضبي ,