lördag 14 april 2012

وطن ام كومة احجار


حجر

ارى نفسي جالسة القرفصاء امام كومة من الاحجار الصغيرة في خرابة قريبة من منزل والدي واثار التراب والغبار وشريط من الدم الناشف الذي سال من ركبتي نتيجة غوصي بين اكوام  الاحجار باحثة عن قطع صغيرة ملونة من مخلفات فناجين القهوة المكسورة او بعض الصحون الخزفية .  كنت اعشق الفسيفساء لا اعرف لماذا ,
اذكر توبيخ والدتي لي عند عودتي الى المنزل حاملة كومة من الاحجار مصرورة في ثوبي المتسخ , وركبتي المتخرشة والدماء قد جفت عليها , لم اكن اعلم اني جرحت ركبتي الا في الحمام عندما كانت امي تفرك قدمي وتنظفني , اشعر لسعة وحرقة من الصابون 
ومع بكاء وبلل اخرج من الحمام ارتب الاحجار واترجى والدتي ان تشتري لي قليلا من الجبصين لاعمل لها صحون من الاحجار التي جمعتها 
حجرا اخر
زقاقنا و مدرستي وشجر الياسمين الذي كنا نصنع منه عقد اونلعق العطر الذي عصرناه بين اصابعنا ,والابواب ,الدرجات الى كل البيوت المتلاصقة , كانت الشرفات متزاحمة كزحمة  حكايا الحي والعشق التي  شاهدتها في صباي ورسائل الغرام المتطايرة بين الجيران وحتى الشجار ورمي الاحذية بين الصبية , زغاريد الحي واحزانه ,  ذكريات دخول التلفزيون لاول مرة في الحي , كان طابع هذا الحي ملونا بلون سكانه فاذا بدانا من اول الزقاق كان بسكن خياطا درزيا , ثم عائلة كردية  ,تسكن بعدهم ام ادهم الفلسطينية النازحة بعدهم يسكن ابو ايمن من الاردن ثم موفق الشامي مصلح البابور ثم ام رامز العلوية من جبلة ونحن جيرانها الشركس وبعدنا بسكن حسن السمان احد التجار الشوام بعدهم عيلة من حمص ولكن علوية ايضا بعدهم شركس وفي المقابل عائلة كردية ثم مدرستي الابتدائية واخيرا بيت خاوي لا اعرف سكانه لان مدخل بيتهم من الجانب الاخرو يطل على الحي  الموازي لحينا الموزاييكي

احجار
حارات دمشق شوارعها مدرستي الثانوية عملي رفاقي ذكريات الحياة الصاخبة ذكريات النضال في البحث عن الشخصية ,الهوية .النضال في الاندماج والانسلاخ. نضال ان اجد نفسي انا  الحجر الخاص بموزاييك دمشق
لم اكن من تاريخ الفسيفساء لهذا البلد , انا كنت  مثل جرة خزفية  غريبة  الصنع  احضرها احدهم الى هذا البلد  وتحطمت عندما خرجت من متحفها   , كان يجب ان لا انسى من اين اتيت حتى لا اختفي في هذه  اللوحة  , كنت اظن اني احدى ذرات الغبار التي طارت ولا تعرف كيف تستقر على الارض
كان نضالا عسيرا لي و انا ابنة الشركسي الذي بعثره التاريخ  في كل مكان   ,ما زلت احتفظ بلون من الوان الشتات في احجاري

وايضا احجار
تاريخ ذكرياتي و حياتي , لوحتي الخاصة بي. بدات تشكليل لوحة خاصة بي , انتهيت من النضالات في الاندماج وايقنت الوجود على ما انا عليه الان خليط عجيب ,انا الان استمتع بالنظر الى الفسيفساء في كل اللوحات. انا الان املك لوحتي  لقد صنعتها وجمعتها حجرا  حجرا  , احاول الان ان ابحث عن شيء يحافظ على هذه اللوحة ويزيد من تماسلك تلك الحجارة ويبقيها , بالوانها الكثيرة ,انا الان انتقلت الى شارع اخر لايحوي فسيفساء انما حجارة  كبيرة وغر يبة .وتبقى لوحتي هذه موجودة في اي مكان الى ان تردم يوما ما او ربما اكون ضمن مجموعة جمعها طفل يعشق الفسيفساء
 كومة احجار

حجارتي الصغيرة في تلك الخرابة وزقاق طفولتي ومراهقتي
 جيراني ,شوارع مشيت فيها , تلك النضالات اليومية من الاندماج والانسلاخ
 هذه اللوحة وما يوجد في مخيلتي من ذكريات وتارخ ولوحات
محمولة  في وجهي وفي جلدي وفي فكري
مازلت انتظر لاتعفر بتراب حنون
وربما اعود طفلة صغيرة غارقة تبحث بين احجار الخزف 

söndag 8 april 2012

مشتاقة

ومرت السنة الاولى والوردة  الصماء توخزني اشواكها وتدميني .
 كم انا مشتاقة لان اطال اعماقي في الحب والحياة
احتاج الى من ينتشلني  من بحر الدماء ووينظف روحي  
كل شيء جميل حولي غلفته عيوني  كهدية  ننتظرالى  ان يحين الوقت لنفتحها في العيد
اجلت  كل احتفالات  كغيري  , ليس هنالك عيد بعد الان ,  بعد كل هذه الورود الميتة
مرت السنة الاولى  وتراب قدسته  دماء الشهداء 
وبين انينا  وصراخا مزق السماء  عبثا فما زال  الهواء يصم الاذان يرفض الدخول الى الضمائر    
 وكجيوش نتحصن  يوميا على جبهات  ننتزع الانتصارات الوهمية على صفحات ثورية فضائية  تتبارى فيها دموية الصور  امامنا تخضعنا لعذاب يومي حتى لا ننسى شهدائنا    
نعيش بربرية لايمكن ان تزول من مخيلتنا يوما ما .كل شيء محفورا في الذاكرة,  وان محوا مدنن بكاملها فلن يستطيعوا ان يمحو ما علق في احداقنا
من ينقذنا من هذا الجحيم من يعيد الحياة الى الارض اليابسة
لكننا يبدو علقنا في الاشواك ولا نستطيع الخروج

كم انا احتاج للهواء ,للماء ,للشمس
كم انا مشتاقة للحياة  ,كم انا مشتاقة لمناظر اخرى تطال مافي جوانحي  التي غابت عنها الحياة في جحيم الاخبار.
كم انا مشتاقة لان ابكي على جمال وردة بيضاء