söndag 31 oktober 2010

كرة زجاجية



ياطير ياطاير على طراف الدني

لو فيك تحكي للحبايب شو بني

ياطير


الحنين والاشتياق سيقتلني يوما ما . لااعرف لاي شيء احن او اشتاق , شيء ما في داخلي يكبر, جدران صدري لاتحتويه و بدا ينخر في عظامي شيء فشيئا ,

اعتقد اني مصابة بمرض ما مرض لا اعرف له علاج ولن اداويه لاني رغم شقائي معه لااريد ان يتركني لاني سافتقد كل تلك الاحاسيس التي تسكنني , كلما سمعت صوت فيروز ينمو ذلك الشيء الذي يبحث عن صور لا تنتهي في مخيلتي لكل شيء تقوله

ورق اللوز.... البحر, وقديش كان في ناس

تستمر فيروز في ارهاق روحي وبنفس الوقت مواساتها كان بامكاني ان اجعلها تصمت قليلا ولكن احب عذابها ومواساتها
تبدو ذكرياتي واشواقي كلعبة زجاجية كتلك اللعب التي يعصف بها الثلج على اصداء موسيقا خاصة
انظر الى زكرياتي في طفولتي وصباي التي تبلورت في زجاجة يعصف فيها حنين قوي يبكني استطيع ان اطوف عبر كل تلك الذكريات بسهولة لانها واضحة وليست كثيرة ولكن عندما اسمع فيروز تتحرك تلك الكرة وارى التفاصيل الدقيقة من حياتي تلك الاشياء التافهة التي تحمل كل المعاني
سماءي لها لون اخر وبيوتي لايوجد اجمل منها عصافيري يطيرون بحرية و بحري لانهاية له سنواتي ميئة بالجوز , وردتي ملونة بلون الاشتياق لماضي بعيد , ولكن الكل سجين تلك الكرة الزجاجية والاتتسع لكل هذا العالم والماضي الذي لاينتهي واصحابي تائهين في كرتي لايخرجون منها
حاضري متصل دائما بماضي يضايق جذوري ان تنمو في هذا البلد بحرية لاني اسقيها حنين وغذاء الماضي

انا عندي حنين مابعرف لمين
حنين الى الاشخاص والاماكن والازمان , حنين دائم مولود و يكبر كلما اسمع فيروز وبيصير يوديني ومابعرف لمين مابعرف لمين

lördag 30 oktober 2010


اسود كقلب حاقد يلتوي من وحدته في الفضاء
يركض بخطى احتارت ذرات الرمل في زوبعة عصفت بها
ام تناثرت رقيقات ثلج
وحلقت ممتزجة بدخان انبعث من باطنه
في عتمة الفضاء شاهدته
فجفل لقتحامي فضائه
فتبعثرت سدائل من خصائله فذهب قلبي وضاع بين تلك الجدائل

fredag 29 oktober 2010

جارتي

تتمة

مع مرور الوقت اكتشفت ان القادمين الجدد الى هذا البلد يعرفون القوانين التي فيها مصلحتهم ويعرفون كيف يستغلون النظام الاجتماعي في هذا البلد ,كيف اكتشفت هذا ؟ بسيط الامر واضح جدا من خلال معرفتهم بالدهاليز والحيل لاستغلال النظام .
عندما نصحت جارتي العزيزة باهمية تعلمها اللغة وانه يجب ان تفكر بالمستقبل وهي مازالت شابة وعليها البحث عن عمل , هل فكرت كيف ستعيش عندما تتقدم في العمر والتقاعد والاولاد كانت لديها اجوبة تجعلني الطم وجهي عدة مرات بدون ان اظهر ذلك لها , احيانا اصاب بشلل في لساني واعجز ان اكمل لها النصيحة ,

في الحقيقة مرت علي كذب وحيل لو كنت املك ضميرا قذرا لاتبعتها ولكن انا لا اؤمن الا بالعمل الشريف والطريق الصحيح لا اخالف مبادئ تربيت عليها ابدا او استغل الاخرين واعيش عالة عليهم .

نعود الى الزوج العزيز الذي ترك البلد وعاد الى وطنه لان اباه مريض , غاب الرجل بضعة اشهر وخلال غيابه استضافت جارتي اخت لها كانت قد اتت حديثا الى هذا البلد وتشاجرت الاخرى مع زوجها واحضرها البوليس لبيت اختها , اظن ان البوليس في المنطقة فتح فرع خاص لهذه العائلة , و زوج الاخت ضرب زوجته ووعنفها عدة مرات وتوجد تحقيقات سابقة في هذا الموضوع من شرطة منطقة اخرى واما المشاجرة الاخيرة حدثت في الشارع العام واحضر الزوج الشرطة لها واتهمها في الشارع بانها سرقته وهي المسكينة ذهبت لتشتري بطاقة تلفون لتتحدث مع اختها وبما انهم يملكان نفس بطاقة البنك ادعى عليها السرقة فاغمي على المراة ووقعت في الشارع , وبما انه لديها اضبارة عند الشرطة سابقا رافقوها الى منزلها لتحضر اغراضها وتترك هذا الرجل السيء. وفي محطة القطارات قدم الزوج واخذا كل ملابسها وهرب . الاخت المسكينة اتت لضيافة اختها ولا تملك من الثياب غير تلك التي حضرت بها ,

ملات اوراق من نوع اخر ,اوراق الطلاق واترجم الدعوات للمحكمة , اظن اني لو كنت عاطلة عن العمل لعملت معقب معاملات لهذه العائلة ,
قصة الاخت كانت مؤثرة في منتصف العمر غدر بها زوجها وهي في سن لايمكن ان تنجب ولا عمل لديها ولا مورد ولا بيت ولا ملابس تعيسة لابعد درجة ولكن فيها طيبة واعقل بقليل من اختها . في وضع كهذا صارت الاخت الكبرى تعتني باولاد جارتي وتطبخ وتنظف وتغسل (وفي تلك الفترة سمعت جارتي تغني اكثر بصوتها النشاذ ) , تعاني من وضع نفسي سيء لمصيرها في هذا البلد وهي لم تتم السنة الاولى , البلدية ساعدتها وقدمت لها المعونة المؤقتة ريثما تنفصل عن زوجها واعطوها مدة ستة اشهر للتفكير

قضت المسكينة نصف فترة التفكير , وعاود الرجل زوجها الى الاتصال بها لانه صار مهدد ان يطرد من البلد لانه غذب امراة ويوجد اثبات لدى الشرطة , فطلب منها العفو ووعد بانه سيعاملها بحسن اذا ما اسقطت الدعوة ضده , الاخت المسكينة هربت مجددا الى بيت زوجها بعد تعبها من اولاد اختها ومن ان تكون خادمة .

عاد الزوج المحترم الى البيت بعد عدة اشهر وجمع مبلغ من المالمن عمله خارج البلد وهرب والده الى هذه البلاد كيف لا اعرف !!!
فور عودته في اليوم الثالث , وعند عودتي من العمل صادفت جارتي تقف امام المنزل والاولاد يبكون اثنان معها والثالث في البيت مع والده , اسمع صوت بكاءه , فسالتها لماذا هي بلا حذاء فقالت ان زوجها طردها من المنزل وهي لم تستطع لبس الحذاء واحد الاولاد يخاف ان يطرق الباب من ابيه ,
قطرقت الباب انا عله يفتح لي ولاطلب منه الاغراض الناقصة ,فتح الباب ,نصف فتحة رمى السترة للطفل واحذيتها في الخارج , وهنا صرخت جارتي عليه انها ستحضر الشرطة ليطردوه
حاولت تهدئتها وعرضت عليها مبلغ للتكسي او تلفون لتتصل فقالت انها اتصلت واخوتها في الطريق ,
, لم يطول الامر ففتح زوجها الباب ودعاها لتدخله وهو سيخرج بالنيابة عنها ,
اجتمعت العائلة من جديد وتدخل الاخوة والاخوات لتصليح الامور, والحال الان سمن وعسل ولا نعرف الى متى ريثما ياتي المولود الجديد سنعيش مسلسلات وقصص , واتمنى من كل قلبي ان يتركوا هذا البيت ,لني تعبت من التهديدات والصراخ والشرطة وشكوى الجيران منها وشكواها من الاولاد والزوج ,
اناااحس اني اعيش مع جارتي مسلسل عربي فيه من الدراما والكوميدي والاكشن اما رومانس فنسي المخرج هذه الزاوية .


ا

torsdag 28 oktober 2010


5 augusti, 2010 by sidadu ~ Redigera



على صفحات الفيسبوك وبين السطور والتعليقات والصور و حتى فيروز قضيت اجازتي الصيفية واستطيع ان اقول ان هذه الاجازة كانت الافضل خلال السنوات التي قضيتها هنا
اعطيت لنفسي الحق بان اقضيها كما اريد بدون تخطيط او تحضير وتركت اللحظات لترتب كل شيء واستطيع القول ان هذا ما جعلها متميزة
تعرفت الى اصدقاء جدد واتصلت باصدقاء قدماء واستمتعت مع عائلتي الصغيرة وجلست طويلا امام التلفاز واستمتعت ببطولة العالم لكرة القدم رغم ان فريقي المفضل خسر استمعت للموسيقا وقرات كتابا وبدات بالثاني عملت اكلات طيبة قمت بزيارة اصدقاء سبحت واسمتعت بالطقس الرائع وتجولت في المدينة اشياء عادية في نظر البعض وسخيفة في نظر البعض ولكن بالنسبة لي كانت افضل اجازة قضيتها,بقي لي اسبوع من الكسل قبل العودة الى العمل

في خلفيات المحاكمة


1 september, 2010 by sidadu ~ Redigera
عندما تختفي العلاقات الحميمة بين الازواج تظهر المشاكل اليومية الى السطح . وفي غياب الهامش الثقافي الجنسي عند كلا الطرفين يجعل المرء يتخبط في تعريف للمشاكل التي يقع فيها ويعزوها الى السبب الغير حقيقي . .
, النساء في المهجر تحمل معها ثقافة جنسية واسرية مختلفة عن الثقافة الغربية. المعروف ان المراة الغربية تعيش في حرية تامة تستمتع بما اعطتها الطبيعة من جسد .يمكن ان يكون هذا صحيح او ان المجتمع اعطاها تلك الحرية او لنتيجة تطور في العلاقات الاجتماعية بعيدا عن العادات والدين
النساءالشرقيات في المهجر اينما كانوا يتخبطون في افكارهم بين الحرية و العبودية ,عبودية المقارنة بين الثقافتين من جهة ومن عبودية فكرة الحفاظ على الحياة الزوجية من الانهيار , وايجاد التوازن الذي يكفل لها راحة نفسية وسعادة .
في المعادلة الزوجية المعروف ان المشاركة متناصفة في حميمية العلاقة ولربما الحميمية تختلف في نوعيتها بين الطرفين , النساء بشكل عام صار لديهم وعي ثقافي جنسي نتيجة الاحتكاك بالمجتمع الجديد الذي ينادي بالحرية الجنسية واشباع الرغبات ويدركن بضرورة وجودها في حياتهم حتي تكون العلاقة الزوجية ثابتة , بنفس الوقت يجهل الرجل ان المراة تجاوزت مرحلة المقارنة ووصلت الى معرفة اسباب عدم الرضا وانها وضعت النقاط على الحروف , ولكن في الغالب يترجم الرجال الاشارات بعدم الرضى بشكل خاطئ , لماذا ؟ لان كلا الطرفين ليس لديهم خبرة في الحوارات من هذا النوع والسبب يعود الى التربية الجنسية . . الحوارات الصريحة مع الذات ومع الاخر في قالب من الانفتاح والاحترام والاعتراف في شرعية الموضوع لكلا الطرفين . في حوارات حساسة من هذا النوع مصحوبة بترسبات ثقافية ودينة عميقة لايمكن القفز عنها والغائها ,
حوارات من هذا النوع تكون مفاجـئة لكلا الطرفين , قد تكون قاسية لانها تعري الذات وتكشف انانيتها او تكون متسامحة متفاهمة او ربما لاحلول لها الا برفضها .ربما تفشل في اقامتها انه لاتوجد مفردات للحالة عند النساء والرجال معا بسبب الخجل او بسبب الجهل التام للجسد وكيفية ارضاءه.
اذا اخذنا الرجل الشرقي مثلا فانه لديه ثقة تامة في ذاته من حيث قدرته على استحواذ الاعجاب من قبل النساء و ربما يستطيع جذب النساء اليه بسبب ثقته الكبيرة وتلك الثقة التي يكون قد اكتسبها من خبراته السابقة مع النساء , او لمجرد ان يكون لديه امتياز حصل عليه بفضل الدين او الحالة الاقتصادية . الرجل هنا لايحتمل ان ينتقد في السرير او في اهماله لشكله الخارجي او للاسترساله في عدم الاهتمام بتصرفاته من حيث اللياقة المتعارف عليها في الشارع العام فيطلق العنان لشهواته ويزداد وزنه ويهمل منظره الخارجي بعد الزواج لانه حصل على شريكة حياته التي سترى كل شيء فيه بعين محبة ولن ترى انه بدا يفقد بريقه مع الزمن وهو يتوقع ان تكون امراته جاهزة لكل متطلباته رغم تغير الزمان والاوضاع وانها ستكون متفهمة دائما لحالاته المزاجية.واذا كانت غير متفهمة يبحث الرجل عن علاقة خارج الزواج . لانه رجل واحتياجاته تاتي اولا قبل كل شيء.
اما المراة الشرقية نتستمر بدورها كامراة تقوم باعباء الحياة المنزلية وتهتم بالاولاد رغم وجودها في مجتمع فيه نوع ما من المساواة بين الرجل والمراة ولكن المساواة فقط للاوربيين وليس للشرقيين فهي عليها ان تعمل خارج المنزل وفي داخله ولديها كامل المسؤولية عن الاولاد وتحضير الطعام والاهتمام بالرجل , عدى عن ذلك يجب عليها ان لاتتقاعس عن ادائها الوجبات الزوجية وان تهتم بشكلها لان رجلها يحبها كذلك او خوفا من ان ينظر الى سيدة اخرى .الضغوط النفسية التي تعاني منها المراة في الشرق نفسها موجودة في الغرب . ربما في الشرق المجتمع زكوري والمراة فيه تاتي في الدرجة الثانية فالشارع العام بفرض على المراة ان تقوم بكل الامور السابقة في داخل البيت وخارجه ,اما في المجتمعات الغربية تعيش المراة الشرقية اذدواجية كبيرة في بيتها تحكم فيه القوانين الشرقية و في خارج البيت القوانين الغربية فيه المساواة والحريةللمراة كما للرجل تقريبا. في هذه الاذدواجية بين مجتمع شرقي وغربي والاحتكاك به تبدا المراة في المقارنة وتكتشف جوانب في حياتها تجعلها غير راضية عندما ترى ابناء جيلها من النساء يتمتعن بنوع من الحرية التي تفتقدها هي وتعيش في صراع داخلي في الحفاظ على التراث والتقاليد والعادات وتماسك الاسرة , والمراة الشرقية تلغي انانيتها في سبيل الحفاظ على الاسرة والاولاد فتسكت في الغالب . ولكن في غرفة النوم تبدي اعتراضها وتبداء محاولة التغيير التي تنقصها لغة حوار لانها تفتقر الى المفردات في التعبير عن المشاعر الجسدية والتي هي بحاجة لها لانها لم تستطع اكتشاف جسدها الذي لايملك الخبرة السابقة كالرجل او كبنات جيلها من الغربيات فعندما تبدا الشرقية في النقد لاتستطيع ان تجري نقاش حرا وبناءا لانها لاتتمتع بنوع من الثقافة في التعبيرفي هذه الامور فيكون لوما او تهكما او مشاجرة من نوع اخر وعن سبب اخر
الرجل والمراة بحاجة الى وعي جنسي كامل قبل الزواج ,وكللا الطرفين بحاجة ماسة الى نقاش وانتقاد بشكل حضاري في هذا الموضوع بعيدا عن التجريح والاهانة . يحتاج الطرفين الى اغناء مفرداتهم من ناحية وصف المشاعر التي يحسون بها تجاه بعضهم في جو من الديمقراطية والحنان

اليوم ضحكت سارة لي


3 september, 2010 by sidadu
منذ اسبوعين التقيت بها , في اليوم الاول لم استطع رؤية ملامح وجها العذب بكاءها حرق قلبي واخرجني عن طوري, لم اقترب منها حاولت ان اتجنب سماع بكائها لاني سانخرط بالبكاء الى جانبها .محاولاتي بالسيطرة على دموعي باءت بالفشل فاختفيت عن الانظار قليلا حتى استجمع نفسي. سارة تلك الصغيرة التي بالكاد تصل الى حرف البوفيه لترى ماذا نقدم لها من طعام في هذه المدرسة الكبيرة ,لم تتجاوز السادسة من العمر تختبئ وراء معلمتها عندما تاتي الى المطعم , الجميع يشفق عليها لبكائها , سارة انتقلت من الحضانة الى المدرسة و اختلاف المدرسة وكبر المكان واطفال جدد لاتعرفهم من مختلف الاعمار ومطعم كبير يضج بالحركة والحياة . تبدا سارة عند مدخل المطعم بالبكاء تمسك بطرف من ثياب الانسة وتلازمها كا خيالها ,في العادة يدرب الاساتذة الاطفال الجدد على جو المدرسة والمعروف انهم يحتاجون اسبوعين تقريبا للتاقلم . في صفوفهم لايحتاجون الى وقت كبير في التاقلم لانهم يلعبون معظم الوقت ويستمتعون ولكن عند حلول موعدالطعام والقدوم الى المطعم تظهر علائم الخجل والاندهاش والرهبة لاختلاف البيئة .
سارة صغيرتي لاتستطيع ان تاكل اي شيء فيه حليب لذلك احضر لها ولغيرها من الاطفال الذين لديهم امراض تحسسية لنوع معين من المواد الغذائية طعاما بديلا وهذا ما يزيد المشكلة عند معلمتها التي يجب ان تهتم بان تاكل سارة الطعام المخصص لها لان خطء صغير سيؤذي سارة فيجب ان تقنع سارة ان لاخطر عليها وانها يجب ان تثق بي ولكن سارة تنظر الي بعينيها الدامعتين والمححمرتين , الاسبوع الاول لم تاكل سارة اي شيء.في بداية الاسبوع الثاني واستطاعت سارة ان تاتي الى المطعم وتقف عند الباب تنظر مترددة وتنتظر انستها لتمسك بيدها , هذا الاسبوع اختفي صوت البكاء ولكن مجرد الحديث معها تتجمع دموعها بسرعة في عينيها ولاول مرة الاحظ لونهما بنيتان ورموش كثيفة قاتمة وجهها يكتسب الون الوردي مائلا للحمرا بسرعة عند البكاء ولكنها نجحت بان تتمالك نفسها واطمئنت لي , شعرت براحة واختفت تلك الغصة في حلقي عند رؤيتها ,كم وددت عناقها وطمانتها بانه لايوجد خطر عليها هنا وان الكل لطفاء احساس فظيع في ان اتمالك نفسي من التقرب منها لكني لم افعل وليس من المفضل ان اتجاوز الحدود والمس طفلا واواسيه الا بالكلمات
مضى اليوم الثاني من الاسبوع الثاني بدات اراها اكثر ثقة لم تمسك يد معلمتها ولكن بقيت الى جانبها ودموعها جفت وبدات تنظر الي وكل يوم اراها اجمل من قبل عيونها البنية وجديلتها المبعثرة وثوبها الصغير يجعلني اغرق بالبكاء لبرائتها ومجرد التفكير بها والتدقيق بتفاصيلها الدقيقة ويبكني , مضت بضعة ايام ,اليوم اخر يوم من الاسبوع الثاني ضحكت سارة لي واتت الي لوحداها تطلب مني طعامها الخاص وسمعت صوتها لاول مرة بدا لي صوتا رقيقا خجلا وعيون تقفز من الفرح لاني حضرت لها شيئا يحبه كل الاولاد وبدون حليب , تلك الرقائق من العجين البانكيك وبعض مربى الفراولة جعل سارة تطمئن الي اخيرا
واليوم لن يعكرني شيء فتلك الصغيرة اشرقت قلبي فرحا , ضحكت سارة وضحك قلبي معها
Inlagt i Diverse, inga kommentarer »

تخت شرقس بمعناه الحقيقي


5 september, 2010 by sidadu
حوارات رائعة تنغيمات شرقية بميزان موسيقي يطرب النفس حقا تلك الالحان العذبة التي تغنى هنا وهناك في جو الحوارات الرائعة البسيطة ,حوارت من صميم الحياة الواقعية وطريقة سلسة في دخول العقل والفلب , المسلسل فيه فوضى ولا اجد الخط الاحمر للقصة او قصة المسلسل الرئيسية وهذا مايجعله يتصف بخاصية ويجعلني اتابعه بشغف , في كل حلقة اتعلق به اكثر وانتمى ان لاينتهي , القصص من واقع دقيق في الوصف ومشاكل وجراة في احيان كثيرة مشاكل الشباب التي برزت الى السطح ومشاكل الزواج والعلاقات البريئة والحب . حتى النازح والفلسطيني , شخصية يعرب بالذات اللامبالي الذي يصدح بتناغم في كل مرة يشرح ويبرر ويستهزء من الاحداث يعطي هذا المسلسل لحنا متناسب مع الفرقة كلها
العمل بشكل عام ايجابي في طرحه المشاكل والحلول متروكة للمشاهد نفسه, المخرج استطاع ان يجعل الحوار هو الهدف الاول في العمل لذلك التركيز بدا واضحا في الديالوج والمنولوج للشخصيات هذا اعطى نجاح للسيناريو, تخت شرقي كان العنوان وكانت المقطوعة الموسيقية جديرة بالاستماع

اي عيد هذا


11 september, 2010 by sidadu
صباح العيد اي عيد هذا , في طريقي الى العمل حاولت ان استرجع شيء من الذاكرة, في مثل هذا اليوم ولم انجح ,ليست لدي اي مشاعر ابدا حول هذا اليوم , لم اعد استغرب هذا ابدا فالعيد في الطفولة فقط واي عيد هذا .
اتصلت باخوتي في بلاد الارض اتمنى لهم عيدا طيبا عسى ان تاتي بعض الافكار والذكريات فلم افلح , الساعات مضت في العمل ولم اشعر بها لكثرة الاشغال . جسدي منهك متعب واحساس في الحرقة في منتصف ظهري بسبب العمل المجهد , خرجت منهكة ولااريد سوى ان اكون في بيتي وعلى الاريكة مستلقاة حتى استجمع قواي قليلا حتي اكمل ماتبقى من النهار .
التقيت بابني على مائدة الطعام واخبرته ان اليوم عيد فهز بكتفيه وقال شو يعني ,كان جوابه اتبعها بسؤال عن العيدية التي كنت في السابق اعطيه اياها في اعياد الفطر والاضحى ,لااعرف لماذاكنت افعل هذا ربما لحاجة في نفسي ان احي زكرى الطفولة لدي , تلك الذكرى التي فقدت اللون والطعم مع مرور الزمن . كنت اعطيه عيدية في السابق , اقتنع بانه اخذ المال مني منذ يومين لشراء بعض الملابس . لم تجري احاديث خاصة حول هذا الموضوع اكتفينا باتنويه فقط ومع مرور الوقت تخف احتفالاتي بهذا العيد لاني لااشعر به ولااعرف لماذا ساحتفل بشيء لا توجد ارضية ومجتمع له حولي ,
وعدت نفسي ان اعمل حلفا الاكلة الشركسية احياء لذكرى امي واحتفالا بالعيد علني اعطي عائلتي بعض الطقوس التي انا عشتها ولكني ساترك التفكير بالحلفا الى الغد ربما استيقظ وتستيقظ لحظات من النشاط لعمل ذلك رغم اني اعرف سابقا السيناريو ليوم الغد ,
انا لست حزينة لهذا الموضوع لاني تجاوزت تلك المحنة , في السابق كان مهم بالنسبة لي ان اعمل طقوس لهذه لاحتفالات لاعطي صغيري ذكريات له,وهو بدوره يجد شيءما يتحدث عنه لاولاده . عندما كان صغيرا كانت لدي رغبة ان اذهب الى سوريافي العيد فقط حتى اجعله يرى تلك الاحتفالات ولكن لم افعل هذا لعدم التوافق في الفرص بين العيد وعطلتي من العمل اولا وثانيا قناعتي بانها ا كانت رغبتي انا شخصيا ان استعيد نوع من الحظات الجميلة من طفولتي للاعتقادي انها ستجلب له شيء من السعادة . ولكن الاذدواجية في المشاعر وقتها لعبت دورا كبيرا في عدم قيامي بتلك الخطوة , ووصلت الى قناعة ان على المرئ ان يعيش في تلك البيئة والبلد وفي نفس الظروف لاكتساب تلك العادات والتقاليد .
في بحر العادات من تاريخي الطفولي لن تكون موجودة في هذا الزمان لطفلي لانهاستبقى من التاريخ الذي يخصني وكذلك والده لذلك كان علينا اختيار العادات الخاصة بنا والتي تلائم المكان والزمان . من بعض الاعياد التي يحتفل بها ابني هو عيد الميلاد ليس لانه احتفال ديني مسيحي ولكن لان اهل البلد كلهم يحتفلون بهذا اليوم الزينات في الشوارع والبيوت الالوان الرائعة والهدايا والطعام الخاص والاضواء والشموع هذا العيد له نفس قيمة عيد الفطر او عيد الاضحى انها مناسبة للاحتفال وزيارة الاصدقاء والاهل . في فترة الاعياد تتزامن عطلتي من العمل اعتقد البعض اني احيي المناسبات المسيحية ولكن احتفالي بهذا العيد ليس له علاقة بالدين ابدا لان مظاهر التدين في هذا البلد معدومة تقريبا كحال العيد الاسلامي في الدول المسلمة ولكن الاحتفالات في تلك الفترة متزامنة مع راس السنة وعطلة منتصف السنة الدراسية
من الاشياء التي احبها هنا شجرة الميلاد كنت احب ان اشتري شجرة كل سنة وازينها لحبي بالاشياء الجميلة فكل سنة اشتري قطعة صغيرة للتزين وبعض الاصدقاء كانو يرغبون في رؤية شجرتي لانها كانت خاصة قليلا كان ابني يساعدني فيها ولكن في السنوات الاخيرة عدلت عن شراء شجرة طبيعية حفاظا على الاشجار والبيئة فاكتفيت بشجرة من البلاستيك تفي بالغرض مازلت ازينها في كل سنة في موسم الاعياد
تحت الشجرة توجد هدايا مزينة وعلب كبيرة وكلها فارغة احاول تغير اللاوراق احيانا لتجديد الالوان وعندا ينام صغيري اضع له الهديا تحت الشجرة . انا اعرف الاحساس بالانتظار صباح العيد لنلبس الملابس الجديدة ابني ينتظربشوق الصباح ليرى ماذا احضر له العجوز ذو اللحية البيضاء من هدايا, كنت ارى الفرح في وجهه وتشوقه ولعبه بالهدايا في الصباح الباكر . هذه الطقوس يعملها السويديون لاولادهم ولكن ليست بتلك الطريقة فهم سياكلون طعام العيد وبعدها يدعي الاب انه سيخرج ليشتري الجريدة فياتي رجل يلبس ملابس الحمراء واللحية البيضاء ومعه كيس كبير سيوزع فيه الهدايا للجميع . الطقس يختلف في بيتي بحيث لايزورنا رجل كهذا والهدايا يجدها ابني تحت الشجرة , اذكر انه في احدى الاعياد ان صغيري بداء يتسائل اين هذا الرجل العجوز,لماذا لايزورنا؟ تلك السنة وضعت له الهدايا في الشرفة حيث الثلج غطى الارضية كلها ووالكراسي وعندما استيقظ ابني لم يجد الهدايا تحت الشجرة فاتى الي يسالني اذا كان لطيفا طوال السنة وان العجوز لم يحضر له هدية وحاولت اقناعه انه من المستحيل ان لاياتي اليك فانت كنت ولد مطيعا واستطعت اقناعه انه هنالك خطا ما لاني انا شخصيا احسست انه كانت هنالك اصوات غريبة في الشرفة وسنبحث عن الهدايا واستدرجته الى الشرفة ونظر اعبر نافذتها المطلة من غرفة الجلوس فوجد العلب باوراق براقة وبدا مستغربا لماذا وضعت هنالك , فتحنا الباب فادار وجهه وقال كان يجب ان ندع الباب مفتوح طوال الليل فالباب كان مسكرا فكيف سيتمكن العجوز بالدخول لذلك لم يستطع الدخول , تلك السنة تلك الكذبة لعدم قدوم العجوز, السنة التالية نبهني فبل موسم الاعياد ان لااغلق باب الشرفة حتي يستطيع العجوز الدخول , كتبنا لائحة بالهدايا التي يتمناها فاخذ الورقة فالصقها على نافذة الشرفة حتى يستطيع العجوز قرائتها , وفي تلك السنة كانت الشرفة مغطاة بالثلج فاخذت حذاء كبيرا وتركت اثار بعض الخطوات على ارضية الشرفة فوق الثلج وبعض الاثار الاقدام في الغرفة تصل الى الشجرة قيعتقد ان العجوز اتى اليه.عندما ياتي العيد يلصق اللائحة على النافذة حتى يراها العجوز ذو اللحية البيضاء واللطيف الطائر في عربته التي تجرها الغزلان. مضت السنوات وبدا يفهم انه لايوجد اي عجوز وانماماما وبابا من يشتري الهدايا .
انا اختار الاعياد التي اراها جميلة واحب ان اعطي لابني طفولة لاتختلف بالكثير عن ابناء جيله حتى لايشعر بانه يختلف عنهم احاول ان اعطيه ما يمكن ان يغني حياته وزكرياته , ليس بالضرورة ان تكون تلك المناسبات لها صبغة دينية انما مناسبات تتسم بالتواصل بين الاصدقاء لديها سمة طيبة . كان البعض من الاصدقاء يستهجنون احتفالي بهذا العيد لانهم يعتقدون انها الاعياد الدينية التي لاتناسب دينهم ولكن لم اعر لهذا اهتماما وخلال السنوات الاخيرة بدؤا هم يضعون تلك الشجرة .
مرت الاعياد وكبر صغيري والعيد بدا بفقد تلك البهجة والرهبة في الانتظار لمعرفة الهدية الخاصة به ,رغم غياب العجوز مازلت اضع له الهدية تحت الشجرة والسنة الماضية اخترت طريقةغير عادية , اعادت الرهبة لدرجة انه لم يستطع النوم من القلق والشوق لمعرفة الهدية ,العيد الماضي جعلت الهدية الكترونية, ففي اليوم السابق ليوم العيد ارسلت رسالة الكترونية له بان هديته ستاتي عن طريق القصة الالكترونية مصورة ومرافقة بعض الخدع الصوتية والصور المتحركة والمفاجاة
تلك الليلة قدم الي وقال امي لااستطيع ان انام احس نفس الاحساس عندما كنت صغيرا وهو متشوق جدا لمعرفة الهدية تلك الليلة كانت طويلة كما وصفها , في صباح العيد فتح الكمبيوتر وقرا الرسالة المصورة ولم يصدق عينيه فكانت هديته الذهاب الى مخيم للالعاب الالكترونية لمدة يومين نظرالبلوغله عمر ال15 سنة وبعض النقود التي حاولت جاهدة في طبعها وقصها وبعض الكتب . كانت سعادته كبيرة جدا وتسائل متى تسنى لي الوقت لعمل تلك الاشياء . لانها اخذت وقتا في تحضيرها وخصوصي تلك الرسالة الالكترونية متحركة التي ليس لدي خبرة سابقة في استخدامها. استطعتت السنة الماضية ان اعطيه نوع من الذكرى الخاصة سيحملها معه ,
هذه الاعياد الان ماتهمني هنا في بيتي لاني اشارك فيها عائلتي الصغيرة في هذا البلد البعيد اما في عيد الفطر سنحاول التواصل مع الاصدقاء هاتفيا والكترونيا . .



حب جديد


13 september,
وقف في تلك الزاوية وحيدا مستندا ببعض الاشياء البالية في مكانا مظلما بعض الشيء , نظرة واحده واخذ روحي معه, اقتربت منه قليلا فعدل من وقفته قليلا , اقتربت اكثر ولمست انحناءاته الحنونه والناعمة , خفق قلبي لحظة فادرت عنه وجهي وقلت لنفسي لن اقع في غرامه الان ليس من اول نظرة ابتعدت قليللا , احسست بطيف غريب لفني وتغلغل في كياني وعقلي احساس غريب ,نظرت اليه مرة اخرى تاملت جسده الرائع صوته الحنون سمرته الداكنة , اه لقد وقعت في غرامه ناداني بلهفة اظنه كان يقف هنالك وينتظر انقاذه من عتمة هذا المكان والوحدة و ترددت للحظة ولكني استسلمت لندائه بان يرافقني الى منزلي . نعم رافقني الى منزلي وسامضي اوقتا رائعة معه مليئة بالرغبة والحب. . نعم انه حبي الجديد غيتاري

الرقص الشركسي والبنطلون


14 september, الرقص الشركسي والبنطلون
امي كانت بارعة في الرقص الشركسي . والدي خطفها بعد ان شاهدها ترقص في جوك بالجولان , هو القادم من خناصر اعجب بالفتاة التي لم تكن تجفل لصوت الرصاص الذي يطلق بين خطواتها في حلبة الرقص . بعد الزواج اعتكفت الرقص . هذه العادة التي كنت اراها سيئة لان الرجال المتزوجون يحضرون الجكوات والنساء قابعات في البيت . من الاشياء التي اتذكرها عن والدتي هي تلك الحظات من الصفاء جالسة تستمع الى عزف عبيدة وكل معزوفة لها زكرى عند ها , ربما كانت لها زكريات حول بعض المعزوفات ولكن كانت تغرق في بحر من التفكير حتى تغرورق عينيها , عندما تصل الى هذا الحالة تغلق المسجلة وتذهب الى المطبخ وتعمل كاسة شاي وتدخن سيكارة اظن كانت تلك الحظات سعيدة بالنسبة اليها او تعيسة لم اكن ادرك ماتشعر به حقيقة , في لحظات كانت السعادة بالنسبة لها لاتوصف عندما ياتي خالي الشاب ويتذكرون ايام الجولان ويرقص مع امي , اذكر وقتها انها كانت من اروع الساعات , امي ترقص بمستوى راقي احب رقصها البطيئ وخطواتها الخفيفة وحركة يدها المتزامنة مع راسها . , في بعض الاحيان تمنيت لو اني كنت موجودة في زمانها وحضرت احدى الجكوات التي رقصت فيها ,
اذكر انه عندما كنت صبية ورقصت في جوك ما وكان يوجد تحامادات من جيل والدتي سالوني اذا كنت ابنتها ليس لاجادتي الرقص كوالدتي ولكن لشبه ما , كان لدي نشاط غير عادي , التعب لايظهر علي واكثر ماكان يضايقني هو ان تنزل البنات في رقصة الششن علي , في بداية الجوك اقول للخغريه عندما ارقص ان لاتنزلي احد وتبدلني الافضل ان ينزل الشباب ويبدلوا لاني لااتعب واريد ان الرقص كل الرقصة, اكثر مايسعدني عندما يتعب الشباب واكثر ماارغب بمراقصة كبار السن
امي كانت تنصحنا دائما بان لانقف في الجوك اذا لم نرقص ابدا ابدا , وان لانكثر من الذهاب الى السهرات الشركسية او الجوك حتى لاتتعب العين من رؤيتنا في كل مكان , كانت دائما تقول ان الانتباه يكون دائما للوجوه الجديدة فلاتحرقوا وجهكم.
اذكر اني بدات ارقص فقط عندما سمحت لي اختي الكبيرة بعد ان اعتزلت هي . فكنت دائما اقف في الخلف واتابع من بعيد لم اقف يوما ما في جوك دون ان ارقص بنفس الوقت لم يسمح لي بالتبرج او التزين طالما اختي على الساحة , فقط عندما اعتزلت الرقص وتزوجت بدات بالظهور في ساحات الرقص ولكن اتبعت دائما نصيحة والدتي بان اقلل من حضوري في الجوكات والسهرات. من الاشياء التي لم تتساهل فيه والدتي هو لباس البنطلون في المناسبات فكان هذا معيبا بالنسبة لها , البنطلون ليس للرقص وطالما فكرت في هذا الموضوع وافكر به عندما ارى شريط فيديو لفتيات شركسيات يرقصن في جوك اوعرس بالبنطلون . امي ورثتني تلك الفكرة التي لن تخرج من راسي مهما حاولت تبريرها احيانا ..
,

السهرة الشركسية


17 september,
عندما كنت في عمر الشباب كانت السهرات الشركسية جزء من النشاطات التي كنت احب ان اقوم بها , الحنين الى تلك الذكريات تحضر الى ذاكرتي كلما قرات شيئا عن الشراكس , وكما العادة يجب ان استعطف والدي واخطط لاسبوع عن سيناريو خاص حتى احصل على موافقة لحضور سهرة شركسية ,لان والدي لايحبذ السهرات والتجمعات التي يختلط بها الشباب والبنات يبدو انه كان متاثرا بالبيئة التي كنا نعيش فيها وخوفه الزائد علينا , كان هذا هو المبرر الوحيد الغير مقنع وكنت اقبل على مضض ولكن اذا كانت هذه السهرة مهمة لاشخاص مهمين لي في ذلك الوقت كنت اجعل صديقاتي يقمن بمهمة الاحراج والاقناع لوالدي حتى يوافق على حضوري تلك السهرات البريئة , استطاع اصدقائي احراجه مرة او اثنتين ولكن ثالث مرة احرجهم هو وبقيت في المنزل بائسة . حضوري للسهرات كانت قليلة ولكن كانت ممتعة جدا , كل شباب الحارة الذين نسيت اسمائهم الان كانوا موجودين والاهم الشباب الذين ياتون من مناطق بعيدة وجوه لم نعرفها,الامر الذي يؤدي الى ان نهمل شباب الحي قليلا الذين يحاولون مجدد كسب رضا البنات بان يزيدوا من حدة الضرب في لعبة الاكاوة . الفتيات الناعمات تحمر وجوههم وترى الفتاة تتحسس كفيها متالمة واحيانا تحاول السيطرة على هدوءها المصطنع و اخريات يعاملن بالمثل والشاطرة من تضرب بقوة وتبداء المناورات في الايدي حتى يرى يلجم التحمادا الشباب ويهدئ الجو او يحاولون لعبة ثانية .
في تلك السهرات كنا نعرف من يحب من ومن المعجب بمن ومن يحاول لفت النظر ومن يجلس لامبالي لان فتاته ليست موجودة اصلا بالسهرة فيكون لطيفا مع الجميع وحذرا بنفس الوقت اوحلى الكلام كان كلام العيون في تلك السهرات المعدودة كانت حوارات ونقاشات وحب وجفاء ولوعة كلها تجري في الخفاء والكل يعلم والالعاب تدور بين الشباب والبنات , لعبة من يوقع قطعة النقود في الكاس المغطاة بمنديل رقيق والكل يحاول احراق المنديل بسيجارة والذي يتجرا ياخذ شي شفطة حتى ماتنطفي السيجارة ولكن احلى الالعاب كانت لعبة الخاتم المخبا , او الاكاوة المتنقل , اه كم هي حلوة تلك الايام وعند الاختتام تقدم صاحبة البيت الطيبات من حلفا والشاي او العصير والحلو متل الكاتو , وعلى الرغم من عدم توفر السيولة النقدية والبساطة في الضيافة كانت اطيب الاشياء تقدم في تلك السهرات ولكن لم يكن يهمنا كل هذه الاشياء وانما فقط ان نجتمع ونتسلى ونعمل بسلوخات .
في الختام يلقي التحماته الكلمة ويحي صاحبة البيت ويزيد من الخواخوا , الادعيةالشركسية, وكم تحم نسمع ليلتها ,
في الطريق الى المنزل بصطحب او يرافق الشباب البنات حتى يصلوا بسلام الى بيوتهم واحيانا يكون البيت قريبا جدا ولكن يطول الطريق وياخذ دروب متعرجة حتى يتسنى للاحباء بالحديث قليلا . ويتواعدوا بالتقاء بسهرة جديدة .
In

يطير الحمام


18 september, 2010 by sidadu
قلق ,خوف ام رهبة او ربما شوق, مشاعر مختلطة احسست بها قبل دخولي تلك القاعة. الوجوه غريبة متعددة الجنسية . في الوجوه شرقية الملامح كانت اللهفة لملاقاة مارسيل صريحة اما الوجوه الغربية اتصفت بنوع اخرمن الملامح , ملامح الرغبة في سماع الحان راقية.
القاعة كانت عالية السقف والجدران مغطاة بلوحات من تاريخ اسكندنافي والسقف عبارة عن سماء زرقاءمغطاة برسومات لملائكة تطير مجسدة بالبشر , الاضواء كانت خافتة والوان من الشرق كانت تضفي على القاعة دفء مستساغ داعب مشاعري وهذا مااعطاني نوع من الطمانينة بان الليلة ستكون رائعة .
دوي من التصفيق الحاد عصف القاعة عندما دخل مارسيل خليفة واعضاء الفرقة , كان هادئا في دخوله ملتف بوشاح ليلكي الون منسجم مع الوان شعرات لحيته الرمادية .
احتضن العود .وبدا بالعزف وفي تلك الحظة اختفى العالم من حولي , مازلت اذكر كيف تغلغلت الالحان في جسدي بدل ان تدخل اذني. في كل نغمة كان جسدي يرتفع الى عالم خال من البشر وسماء لااستطيع ان اجد لها معالم واطياف تحركني يمنى ويسرى , خرجت من سراديب شرقية و دخلت ,طفت اقصاع الارض مع الحان جمعت الشرق والغرب في البيانو والكلارينيت ولكن ارجعني مارسيل الى الارض بصوته الحنون واعادني الى تلك الايام الماضية اعادني الى ارض يطير فيها الحمام وضفيرة فتاة وعيون عسلية ومركب سفينة……
خرج اعضاء الفرقة وتركوا مارسيل وحيدا في الصالة معنا .جلس ساكنا وغارقا في سبات للحظات, ثم احتضن العود وبكى حنينا الى امه وبكى خبز امه وبكينا معه,في تلك الحظات اخذ فيها قلوبنا كجنسيته فاسقطنا عنه جواز السفر. عدنا وحلقنا معه ومع الالحان الممزوجة بين الشرق والغرب ومتناغم بدون تعقيدات , بالموسيقا استطاع ان يشعرنا اننا نحن المغتربون ننتمي الى وطن ليست فيه حواجز بين الاحلام, والحب و جوازات السفر , وركبنا معه السفينة نبحر الى عالم جديد وغنينا جميعا هيلا هيلا
مازلت اطوف في ذلك البحر الى الان

رائحة الكستناء


الخريف و ورقه الاصفر وتلك البرودة اللزجة والمصحوبة بلفحات من برودة الشمال, احس بمحاولتها التغلغل في جسدي ولكن حرارة قلبي وزكرياتي تقاومها نوعا ما ولكن اطرافي بدات تتاثر شيء فشيئا , تلك البرودة تذكرني ببرودة كنت قد احسست بها في بيت من تاريخ بعيد يذكره جسدي الصغير وتلك البرودة الواخزة في بيت في الجبل , منزل ذو سقف عالي وارض مزينة ببلاط ابيض واسود على غرار القصور الفرنسية اذكر تلك الارض الباردة جدا والتي كنا نستلقي عليها في حر الصيف فتشعرنا ببرودة رائعة , كم من المرات لعبنا لعبة الحجر الذي نحركه بقدمنا وننقله من بلاطة الى اخرى وعلى قدم واحدة , كما اذكر اروع الاوقات عندما كنا ننظف الارضية البيضاء ,تلك الاوقات كان وقت اللعب وامي تعطينا بعض مواد التنظيف ونحن نجلس على ركبنا ونحاول تنظيف السجاد والحصر , تتركنا نركض في ذلك الدهليز الطويل ونتزحلق بمساعدة مواد التنظيف كان ذلك بمثابة التزحلق على الجليد . تنظيف تلك الاشياء ياخذ وقتا طويلا وهي تعرف مدى استمتاعنا فتتركنا نلهو لعدة ساعات وننظف بنفس الوقت كان ذلك من اوقات اللعب في البيت ايام الصيف ولكن في الشتاء كنا كالقطط التي ترتعد لملامستها الماء, نمشي واكتافنا مشدودة مرفوعة نحاول ان تختزن اي حرارة في الجسد .
بيتي في الطفولة كان باردا ومن الصعب تدفاْته لعلو السقف وطبيعته الحجرية وارضية من البلاط المسقول . اسرتي كانت من تلك الاسر التي نزحت الى دمشق بعد الحرب وابي المسكين كان لديه 8 افواه لاطعامهم فلم يكن بالامكان ان يكون لدينا سوى مدفاْة واحدة مازلت اذكرها جدا , كبيرة مربعة الشكل لديها باب صغير كفرن صغير فوق المدفاْة تضع امي ابريق كبير مليء بالماء فوق احدى الفتحات وكانها تحاول حبس الهبة النار من الخروج والعبث بنا , كان هذا الابريق يستعمل لكثير من الاشياء مثل صنع الشاي, غسيل الصحون وللتغسل عند الحاجة .المدفاة مذودة بانابيب اسطوانية الشكل (بواري ) موصولة ببعضها البعض كثعبان طويل ييمتد من منتصف الغرفة ويصل الى تلك الفتحة الموجودة في احدى زوايا السقف لجعل الدخان المنبعث من المدفاْة يخرج من المنزل. تلك الانابيب كانت مزينة بشرائط من القماش المغموس بالكلس حتى يمنع تسرب الدخان من تلك الشقوق التي حدثت بفعل الزمن , على مستوى ليس بالمرتفع جدا يلتف حول تلك الانابيب العريضة اسلاك معدنية يمكن رفعهابطريقة ما لتعليق الثياب المبللة عليها , تلك الجلسات الحميمة حول المدفاْة والكستناء المشوية وبعض السندويشات المحمصة,الاقدام الصغيرة التي تجتمع حولها والجميع يحاول ايجاد مكان لاصابعه الباردة ..
اذكر تلك اليالي عندما كانت الكهرباء تنقطع ونشعل ضوء القنديل الصغير(الوزدغة) العتمة والبؤس وكاننا من احدى كتب تشارلز ديكنزالبائسة ولكن لم يكن بؤس بالنسبة لنا نحن الاطفال كان وقت الحكايات وامي تاتي بقصص رائعة عن المشعوذون والسحرة , ضحكات بريئة بين الحين والحين , يغالبنا النعاس اما من الدفئ اللذيذ او من رائحة القنديل ودخانه السئ , تلك الايام السعيدة رغم الفقر والبرد كنت احبها وما زلت احبها رغم انفجار المدفاْة بين الحين والاخر وذلك الغبار الاسود الذي يغطي كل شيء في الغرفة ورغم معرفتنا بما يترتب عليه من تنظيف شامل للغرفة كنت احب الجلسات حول المدفاْة وصوت بخار الماء المنبعث من الابريق وتلك الشعلات من النار كخصلات شعر ساحرة شمطاء تلتوي من غضيها و التي كنا نحدق بها احيانا لساعات .
اطرافي التي بدات اشعر ببرودتها الان اشعلت نار مدفاة وجلست زكرياتي من حولي تمد اصابعها لتدفاْ قليلا .وتشتم رائحة الكستناء والخبز المحمص وشندويشة زيت وزعتر ساخنة على الصوبيا .
Inlagt i Diverse, inga kommentarer »

مقص الخياطة


مقص الخياطة وزكرياته
في جو من الاحتفال وغرفة مليئة بالسيدات المتقدمات في العمر وتكبرهم نانا( سكينت) جلست النساء حول قطعة قماش كبيرة مربعة الشكل مفرودة تغطي ارض الغرفة وعلى تلك القطعة وضع نوع من الحلويات الشركسية التي صنعتها امي والاقارب من النساء(كدكه حلوا) رقائق عجين وبيض محلاة . الكمية كانت كبيرة بحيث غطت ارض الغرفة كلها ومهمة النساء في الغرفة ان يكسرو تلك الحلويات بطريقة ما بايديهم ويجعلونها قطعا صغيرة جدا , ثم وضعت في قالب كبير ومدور ورصت القطع الصغيرة فوق بعضها بقوة شديدة ثم سكبت فوقها مادة لزجة اعطى القالب الشكل المطلوب وتركت لتبرد حتى يتم تقطيعها الى قطع مربعة الشكل لتوضع في سلة من الخيزران , مازات النسوة مجتمعة في انتظار نوع اخر من الحلويات سيتم اعداده وهذا النوع يظهر براعة النساء في تكوين اشكال متعددة من العجين على شاكلة طيور او نوع اخر من الحيوانات او اشكال لامعني لها ولكن جميلة . كم كانت السيدات سعيدات في تحضير هذا النوع من الحلو كنت اسمع صوت ضحكات بين الحين والاخر واحيانا اسمع دعوات بالتوفيق كثير من الخواخات التي لم افهمها كلها .
كل تلك الجلسات كانت نانا من تديرها الى جانبها تجلس اختاها سافية وخوميه وعمتي ابلاه ووسيلة والحجة بابلينا وتلك السيدة من بيت حبارة , نسوة لااعرف من هم ولكن اقارب للعائلة وجيران وخالاتي ,الاحتفال هو التحضير لزواج اختي الكبيرة. بعد الانتهاء من طقوس الحلويات كانت امي تحضر الحقيبة الكبيرة وتقدمها الى نانا ليرى الحاضرين ماذا ستحمل اختي معها من هدايا الى عائلتها الجديدة وكانت جدتي مهمتها ان تعرض على الحضور الهدايا من اقمشة رائعة وقمصان ويشاكير وهدايا اخرى وتمر الهدايا عبر الايدي وتلحقها الخوخا والدعوات الرائعة . اذكر ان اختي الكبيرة البارعة في الخياطة كوالدتي ,كانت قد حضرت بنفسها بعض الاعمال اليدوية من مفارش ومناديل مطرزة تم عرضها ايضا على الحاضرين , كانت جدتي فخورة باختي كثيرا فهي اول حفيدة لها تتزوج والعادات طبقت حسب عرفها ,رغم قلة الحال , اذكر ان والدتي كانت قد حاكت لها (بوخشة ) وهي عبارة عن عدة قطع من القماش حيكت على شكل ظرف رسائل, وضعت امي في داخله بعض انواع الخيطان وبعض الابر ومقياس ( مازورة) ومقص للخياطة
………
هذا اول عرس في العائلة واختي الكبيرة كانت علاقتي بها جدا قوية فهي من كانت تهتم بنا في صغري كواجب الملقى على عاتق الابنة الاولى . !! في تلك الفترة كنت في صف السادس الابتدائي واختي الصغيرة في الصف الخامس, وكان يجب عليها ان تذهب الى معسكر الطلائع الذي صادف في تلك الفترة , اصرار اختي الصغيرة على الذهاب الى ذلك المعسكرجعل اهلي يجبروني على مرافقتها حتى لاتشعر بالغربة لوحدها ,واكدوا لي ان العرس سيتم بعد عودتنا من المعسكر . اذكر في ذلك اليوم ودعتني امي وانا في طريقي الى الباص مع حفيبتي اوقفتني واعطتني علبة خاصة لي وحدي ,اشترت لي جبنتي المفضلة انذاك (كيري)حتى تفرحني قليلا وانا التي ابكي لااريد الذهاب .
لم نكد نصل الى المعسكر حتى تراكض الطلاب وتدافعوا فتعثرت ووقعت حقيبتي وداس عليها من داس وتحولت الجبنة في حقيبتي الى مادة لطخت ملابسي . في المعسكر افترقنا انا واختي ووضعنا كل على حدى فلم ارى اختي الا في الاجتماع الصباحي فكان ذهابيمعها بدون جدوى وكنت بائسة طول الوقت وانتظر انهاء المعسكر على امل انه في حال عودتنا ساحضر عرس اختي
الاسبوع مضى وعدنا الى المنزل واول مالاحظت ان البيت نظيف هادىء واغطية الصوفا جديدة والبيت مدهون وقلت لنفسي ربما لان العرس غدا لم التقي الا باخي الكبير وابي وامي ونانا ومازلت احمل حقيبتي على كتفي سالت امي اين اختي فقالت لقد زهبت الى بيتها الجديد اضطررنا لعمل العرس البارحة , ادرت نظري الى اختي الصغيرة باكية وقلت لها تريدين الذهاب الى المعسكر ! اذكر اني قضيت وقتا طويلا في الحمام اغتسل من غبار المعسكر المختلط بالدموع وكم حاولت امي مواساتي فلم تفلح اظن اني مرضت جدا من جزني ولامت امي نفسها كثيرا . ومازلت لاانسى تعاسة ذلك اليوم ابدا . ومن تعاستي ارسلتني امي الى بيت اختي العروس مع النسوة نحمل سلات الحلويات التي صنعتها النسوة في بيتنا قبل العرس وتركوني عند اختي العروس ليلتها.

في زواج اختي الثانية والثالثة لم تكن جدتي على قيد الحياة فتولت عمتي المراسيم كما علمتها جدتي , ولكن لم تكن بنفس الزخم وقلت الهدايا واقتصرت على اهل العريس فقط وحضرت امي كالعادة شيئا ما لاختي من اعمال يدوية وكانت ال (كدكه حلوا) مازالت من تقاليد العائلة الى ان تزوجت انا ,وبما اني تزوجت الى خارج البلاد كان من الصعب ان تتبع العادات فلم تستطع الدتي حياكة او عمل شيء يدوي لي لمشاكل في نظرها فقدمت لي مقصا للخياطة وبعض الابر الذهبية هدية زواجي هذه الهدية مازلت ااحتفط بها زكرى من والدتي وستبقى في العائلة عندي .
وعندما غادرت والدتي الدنيا سالني اخوتي اذاكنت اريد ان احتفظ بشيء من ذكراها فطلبت منهم تلك القطعة من القماش(البوخشة) التي كانت والدتي تملكها وتضع فيها خيطانها وابرها ذلك الظرف القماشي المزركش

بين الطناجر


بين الطناجر والافران قضيت سنوات هنا , وبين الارهاق والالم, تعب جسدي الصغير امام تلك الافران والطناجر الكبير التي تتسع 200 ليتر من الطعام. بين عقارب الساعة وثنايا ثيابي التي تلطخت بانواع كثيرة من الالوان كلوحة رسام مبتدء , تمر ساعات اليوم كلحظات فلم سريع على غرار الافلام القديمة لشارلي شابلن , وفي كل مرة اوقف الفلم لحظة حتى استطيع ان اقرأ بعض الترجمة لنص الفلم ,فتبدو اللغة غير مفهومة والاحرف غير واضحة نتيجة البخار الذي ملء ذلك المكان .
لم يكن اختياري لهذا الوضع بمحض ارادتي لكن القدر رتبها لي وبما اني قدرية تابعت ذلك الطريق . بخطى ثابتة , حاولت ان اجد لي مكانا بين كل تلك الاشياء وحاولت تسخير قدرتي لاحصل على رضى نفسي باني اقدم شيء يرضي احتياجاتي في الابداع فجعلت من نباتات الارض مواد لخلق ابداعات تدغدغ حواس في النفس والجسد . كان جمهوري صادقا لايعرف التزلف لهذا النوع من اللابداع والفن لانه يستطيع ان يختار شيء اخر لكن تاثيري بتلك الروائح السحرية اجتذبت جمهورا لاباس به .
في احد الوقفات لعرض الفلم بطيئا خطرت لي فكرة اختبار جمهوري وصدقه فتقدمت الى مسابقة صغيرة لفحص موهبتي وقدرتي على اعداد طعام يجمع ما بين الشرق والغرب في مزيج من عطاء الارض وسحر العطور في التوابل . حاولت جعل الموضوع سريا بحيث احافظ على ماء وجهي في حال فشلي في تلك المسابقة واجعل الخسارة شخصية بحيث لايتاثر بها فريق عملي في ذلك المكان.
يوم المسابقة
وصلت باكرا الى المكان المفروض احمل معي ثيابي الخاصة بالعمل كاطباخة , كان صباحا خريفيا , وصلت الى المكان الكطلوب حسب اعتقادي ولم اشاهد سوى محل لبيع المواد الغذائية يحمل نفس الاسم , سالت صاحب المحل الذي فتح ابوابه اذا كان هذا المكان المقصود فاخبرني اني اتيت الى العنوان الخطئ ون البناء يقع على الجهة الثانية من الطريق , استدرت واتجهت الى ذلك البناء الضخم, احسست اني صغيرة وندمت على اتخاذي تلك الخطوة ولكن فور وصولي استقبلتني سيدة تعمل في الاستعلامات فسالت عن المكان المخصص فطلبت مني الانتظار قليلا واتصلت باحد ما وبخطى سريعة تقدمت مني سيدة انيقة جدا سيدة مجنمع تكثر صورها في المجلات , لبقة ولطيفة جدا استقبلتني بحرارة وكانها تعرفني سابقا واصطحبتني الى بهو كبير مفروش وكاني في مدخل احد الفنادق الفاخرة , الفواكه والورود ورائحة القهوة تنبعث من احدى الزوايا وطبت مني ان استريح , كنت اول الحضور من المتسابقين . وفي وحدتي التي دامت دقائق معدودة تكررت الافكار بالعدول عن المشاركة في هذه التجربة , زاد ترددي عندما رايت المتسابقين الاخرين , كانو اخمسة متسابقين من عدة مدن اخرى , احسست بنوع من العطش الغريب ربما من كثرة ضغطي على اعصابي لعدم اظهار ترددي للاخرين. في تلك الحظة كانت الاحاسيس مختلطة وخاصة عندما رايت المتسابقين الاخرين ومعهم مساعديهم يحملون لهم ملابس الخاصة بالطبخ وانا التي لم اهتم بملابسي والتي كانت في كيس من البلاستيك وحيدة ليس الى جانبي احد ما يشجعني , كنت من البساطة في لباسي وطبيعتي جعلني ابدو ربما ساذجة . وفجاة فتحت ابواب القاعة التي سنعد فيها وصفاتنا تحدث المنظمون عن التعليمات حول المسابقة ووزعت علينا ارقام بحسب ارقام ووزعنا الى اماكن في تلك الصالة الكبيرة المقسمة الى عدة مطابخ تعرفنا على المكان واماكن ادوات المطبخ والاجهزة والافران لم نرى لجنة التحكيم ولكن عرفنا انهم يجلسون في مكان اخر , عادت لي ثقتي من جديد عندما وجدت نفسي بين ادوات المطبخ والطناجر ووجدت الفة بينهم فهم اعطوني نوع من الامان اني اعرفهم وانهم سيساعدوني , كل تلك التحضيرات كانت عمل التوقيت مهم للغاية فخلال ساعتين تماما ساكون قد حضرت وجباتي لثمانية اشخاص ووجبة للمصور المحترف , لوضعها في المجلات المتخصصة في الغذاء ,خلال تلك الفترة يجب ان لاافصح عن اسمي ابدا للصحافة حتى نهاية المسابقة, كل شي جرى حسب التوقيت كانت احدى المتسابقات تعمل في المطبخ المقابل لي واشاهدها وكل حركاتها حتى زميلتها التي تحوم حولها بلباسها الابيض تمسح عنها عرقها وكانها في غرفة عمليات كان المنظر مضحكا وفجاة زال عني كل تردد وتحركت اصابعي تفرم وتقطع وتعجن طناجري حولي وعقارب الساعة لم تعد تهمني فانا خططت كل ما اريد عمله في عقلي قبل ان ابداء حسبت كم من الزمن يتطلب تحضير كل شيء حتى تلك التحضيرات كانت محسوبة ضمن جدول المسابقة حتى ابتسامتي وسيطرتي على الموقف كان محسوبا وفجاة ذادت القاعة نورا وعرفت لحظتها انهم اذاحو الستائر عن الجدران الزجاجية جمهورا كان يتابع حركاتنا ويشاهد بعض الطباخين المنهمكين في مطابخهم و ما نعد من اطباق نباتية رائعة , شخصيا اعجبت بطعام احدى المشاركات التي تتسابق للسنة الثانية وهي كانت واثقة من فوزها هذه السنة , كان ترتيب الثاني في تقديم وجباتي , في تلك الدقائق دخلت الصحافة تصور وكان احد المصورين يسالني اسئلة كثيرة حول وصفتي وحاول مرارا ان يعرف اسمي ولكني كنت يقظة للمحاولة ولكن كان يضحكني بحركاته عندما يقف على الكراسي ويحاول تصوير وجبتي من الاعلى وهذا اضفى على الوقت نوع من الاسترخاء والمرح , وشارف وقت انتهاء مشاركتي ووضعت الطعام في الصحون الثمانية وتركت الخيز في الفرن للاخير . وفور اخراج الخبز من الفرن سمعت اصوات من الخارج والداخل عبرت عن انبهارها وشهوتها قطعت شرائح الخبز المعجون بالجبنة اليونانية والزيتون وضعتها في الصحون وقدمتها الى الفتيات الواتي كانوا موجودين لحمل الاطباق الجاهزة الى لجنة التحكيم التي تجلس في مكان اخر لانراهم ولايرونا فقط السنتهم سوف تتذوق طعامنا وتحكم . قدمت طعامي ورجعت الى احدى الكراسي لاتنفس الصعداء لنجاحي في استغلال الوقت في كل دقيقة . تقدم الى المشاركون وتمو لي التوفيق واخذو قطعة من الخبز الباقي وتذوقه لم ينتظرو لنهاية المسابقة , الاحساس بالرضى كان كبير لمجرد تذوقهم خبزي الذي اسال لعابهم طوال وقت تحضيري له حتى ذلك الصحفي طلب قطعة من الخبز . حاولت جمع الادوات وترك المطبخ بحالة معقولة رغم اني لست ملزمة بذلك فهم سينظفون كل شيء ,
انتظرت ثلاث ساعات بعد مشاركتي وتحدثت الى الجميع تعرفت الى اصحاب مطاعم في المدينة عروض عمل تقدمت لي وللاخرين ولكن لم تعرني الاهمية لاني لم اتوقع ان انجح بهذه المشاركة وقلت لنفس مازالت مجهولة لايعرف احد اني اشتركت في هذه المسابقة واذا خسرت فخسارتي شخصية لن تعرض احد لاحراج سوى وجهي.
انتهت اللجنة من عملها وخرجوا والمصورين يقفون والسيدة المسنة مسؤولة الجمعية النباتية في السويد تتحدث وتقيم الطعام الذي فاز وشكرت بكلمات رائعة عن الفائز في المرتبة الثالثة والثانية وصفق الجميع واستلموا جوائزهم وصفقت بينهم وعندما قدمت الفائز الاول تحدثت باسهاب عن ميزات طعام جمع الشرق والغرب واسال لعاب الحضور وباتسامة وثقة وو اشياء كثيرة من المديح اتجهت انظاري الى تلك المتسابقة التي كانت تتوقع فوزها ولكن سمعت اسمي انا وليس اسمها ,!! صدمتي بادت واضحة تلك الاضواء والكميرات والتهاني والكل تقدم الي يريد ان يتحدث الي وانا لااصدق ماجرى لااعرف ان اصف الاحساس لانه غريب جدا لم احس به من قبل ولكن امتعاض تلك المتسابقة على خسارتها للمرة الثانية لم يؤثر بي ابدا لانها حملت اغراضها وخرجت مسرعة ولم تريد ان تبقى دقايق اخرى تقدمت الي هنئاتني وخرجت , . ذلك اليوم سجل في تاريخ زكريات لاحداث غريبة لم تكن في مخيلتي في زمن من الازمان . .
صباح اليوم التالي وانا في العمل احاول ان اجد طريقة ما للاخبر زملائي الا انني لم احظى بفرصة حتى تقدم الي الاطفال واحدى الانسات ومعهم صورتي من الجريدة وباقة ورد صغيرة يهنؤني وزملائي واقفون بحيرة من امرهم وتساؤلات ,!!!!
بدات الاحداث تاخذ ابعاد جديدة . التهاني الكثيرة و الورود الصحف والمجلات الكاميرات التهاني من المحافظ مندوبين مجلات خاصة اعتقد ان لعنة ما حلت علي وهذا الفوز نسب الى عملي ورفع من مستوى المدرسة جدا ورفع مستوى عملي ومسؤليتي كما وذادت طبعا الغيرة من بعض الزملاء.
في هذه الايام تعاد بعض حلقات ذلك الفلم الذي احاول نسيانه باي شكل حتى اتمتع بحرية وان اختفي قليلا خلف الكواليس . مازلت اعيش بين الطناجروالافران والخضروات والروائح العطرية ولكن صارلي جمهور اكبر وتمكنت من معرفة حدودي وقدراتي الابداعية في اعطاءي نوع من الرضى النفسي الذي احتاجه في حياتي.

خرافة


8 oktober, 2010 by sidadu
اسود كقلب حاقد يلتوي من وحدته في الفضاء
يركض بخطى احتارت ذرات الرمل في زوبعة عصفت بها
ام تناثرت رقيقات ثلج
وحلقت ممتزجة بدخان انبعث من باطنه
في عتمة الفضاء شاهدته
فجفل لقتحامي فضائه
فتبعثرت سدائل من خصائله فذهب قلبي وضاع بين تلك الجدائل
توقف ينظر في عمقي فلم يجد قرارا
مازال ينظر وكل قطرة تلمع في سواد الليل
تضئ جسده
فبدا كخرافة من الاساطير
تدحرجت قطرات الماء
في طريقها بين حنايا وتفاصيل جسده
قتلتني تلك اللحظات من العشق لذلك المتوحش
التوى الجسد يلامس تلك الحنايا وعبثت يدي في خصلاته
عشقت الليل والرمل والثلج وكل قطرة تدحرجت فوق جسده
وتبعثر قلبي بين ذرات الرمل ورقيقات الثلج

خرافات والدتي


10 oktober, 2010 by sidadu
امي الغالية كانت لديها طريقة خاصة بالقراءة, كانت بارعة بقراءة الاشارات وتعتمد على حواسها الخاصة في ترجمتها , اذكر في شبابي اني كنت ابعثر اوراقي الخاصة ورسائل سرية فيها من قصص لوعرفت بها والدتي لسجنتي في المنزل طوال الدهروالقت المفتاح في بئر ما , ولكن بكل ثقة اضع امامها تلك الاوراق مبعثرة هنا وهناك لثراها ولااخفي عنها شيء , بتلك الطريقة كنت استفز والدتي لتتعلم القراءة , اذكر كم من المرات كانت تتافف وتتذمر محاولة التملص من محاولاتي لتعليمها اللغة , وفي كل مرة تنجح .
اصابة والدتي برهاب اسمه اللوح الاخضرفي اليوم الاول للمدرسة جعلها تفزع راكضة الى منزلها , كانت تلك المحاولة الوحيدة واليتيمة لها في دخول المدرسة , لم يصر احدا ما على تعليمها فالتعليم لم يكن مهما في ذلك الوقت . لم تحتاج للتعليم فحواسها المتطورة جدا عوضتها عن ذلك النقص ولكن لم تستطع حواسها الدقيقة قراءة اوراقي المبعثرة حولي ,ولكن كنت اقرأv في وجهها حزنا واسمع صوت تنهدها مما يجعلني اجمع الاوراق واخفيها ,
حواس امي المتطورة جعلها اسيرة جسدها, حواس كانت تعاني منها جسديا , فهي مثلا كانت تشعر بحكة في انفها حكة مزمنة وكانت دليلا على قدوم ضيف الى بيتنا , وكانت تلك الحكة لها طرق وانواع حسب قرب الزائر وصلته بالاسرة ومن اي جهة في الانف اليمنى او اليسرى , ليس انفها فقط انما قدمها دليل على ذهبها هي الى مشوار او يدها كصرف المال او استلامه ,رمشة عيونها او ربما طنين في الاذن , وفي كل مرة اطرد من ذهني محاولة التصديق بتلك الاشياء ولكن افشل مع كل محاولة وتربح حواس امي للمرة الالف او تربح دائما.
تلك الدغدغة ,( سيباشحة ماشخة ) تلك الكلمة سيطرت على اذني كما احكمت سيطرتها على انف والدتي التي كانت تشعر بالنصر لانفها في كل مرة , حتى ان اخي الطبيب بدا يعتقد بانفها فكان يسالها قبل ان يذهب للنوم اذا كان انفها يدغدغها لتحضير نفسه لاستقبال حالة اسعاف في وقت متاخر.
الخرافة سيطرت على حياة امي وعاشت تصدقها وتؤول الاحداث لها , وسيرت حياتنا بطريقة ما , نظمت اعمالها اليومية حسب ماتقول تلك الاعتقادات الوهمية ,مثلا ( لايجوز ان نغسل الملابس في يوم الاحد , كما لايجوز ان ننظف البيت اذا غادره ضيف, ,لايجوز تشبيك الايدي في عقد قران , الصفير ليلا يحضر الشياطين ,لاتقصوا اظافركم ليلا حتى لاتسحركم الجن , لاتدعو مقصا مفتوحا و… )كثير من الاشياء الغير معقولة والتي لم تنتهي .
تركنا والدتي تعبث بها الخرافات لقناعتنا انها احدى الطرق التي اعطتها نصرا يوميا لجسدها ولحواسها الغريبة التي لم يصدقها احد غيرها , افضل تلك الاعتقادات كانت الطبية منها, كم من المرات كنت اعاني من الام في بطني عند شربي الحليب فتظن امي اني تعرضت الى برد ولوكان الفصل صيفا فكانت تسخن لي حجر قرميبد (كربش)وتلفه بفطع من القماش وتدعني اجلس عليه ليدفئني, ذلك الحجر الاحمر الذي صاحبني اياما عديدة كما كان صديق العائلة اجمع,
رغم وجود طبيب في العائلة كانت امي لاتحتاج الا الى ورقة وقلم وتكتب الوصفة الطبية بيدها كانت تنافس اخي في مهنته وكان ذلك يودي الى صراع بينهما , كانت خبرتها الطويلة في بعض امراض الاطفال نتيجة كونها أما طبعا يجعلها نتجح في تشخيص بعض الحالات الامر الذي جعل اخي في حيرة من امره.
خرافات والدتي في ذاكرتي دائما رغم عدم اقتناعي بها الا انها احدى الاشياء المحببة الى فكلما شعرت بحكة ما في انفي اتذكرها وكلما اغسل الملابس ,عندما اقص اظافري, وكلما ارى حجر القرميد ,وعندما ابعثر اوراقي الان اتذكر حزنها على عدم تمكنها من القراءة واحاول ان اجمعهم والوم نفسي اكثر في تقصيري لتعليمها رغم اعتقادي انها ستتملص مني وترضخ لخرافاتها. تلك الخرافات والحواس التي لازمتها كدغدغة انفها .

ابواب


16 oktober, 2010 by sidadu
اذا اجتمع لون السماء الازرق بلون الحقد الاسود ترتعض له كل فرائصي , جداران من الحديد المطلي بلون اسود لامع , كانت واجهة ذلك المبنى المقابل لمنزلنا , لم يكن ذلك الباب الحديدي يملك مقبض لفتحه , اظن انه نبذ ذلك الجزء من جسده لعدم رغبته في ان يمتلكه احدا ما, فكان المكان المخصص للقبضة فارغا ,فاستعاض عنها ذلك الجسد بثقبين لطالما حدقت بهما عندما كنت صغيرة.
كنت اجلس امام باب البيت على تلك درجات الحجرية ,وذلك الباب امامي مغلقا وشيء ما كان يشدني اليه , غموضه ربما , كنت كمن يحرس باب المغارة من الاربعين حراميا ,لكني لم امتلك الكلمة السحرية لفتحه . اعرف بالضبط ماذا يوجد خلف الباب .( مدرستي الابتدائية) , في اوقات الصيف لم يكن يتواجد احدا ما في المدرسة , رغم خلو الشارع كنت اجلس انظر الى كل شئء واطوف بمخيليتي التي يصاحبها اصوات حفيف شجرة كبيرة ورائحة ورد ياسمين نائما على الحائط يتنعم بظل تلك الشجرة الوحيدة ,
عندما كنت اجلس على تلك الدرجات الحجرية وانظر الى الباب الاسود الكبير اذهب بنظراتي الى اطراف الشارع واتخيل اني في احدى المغامرات البولسية من كتب المغامرات التي كنت اقراءها انذاك والمح تلك السيارة التي وقفت بعيدا يجلس فيها مجموعة ممن يراقبون المكان وينتظرون خلو الشارع ليقوموا بمداهمة المكان وذلك البيت ذو الشرفة الكبيرة يختبئ احد ما ينظر الى ذلك الباب الاسود بمنظاره المستكشف من حين الى اخر ,حتى عامود الكهرباء تسلق احد ما ينتظر فرصة لعمل شئ , الامورتزداد رهبة امام هذا الباب الاسود الكبير في شارع فارغ لاحياة فيه في هذا الوقت من النهار , اني مقتربة جدا من حل اللغز المحير واني ساكشف شبكة من اللصوص يعبثون بالمدرسة , تبحث عيني في ذلك االسواد المخيف ,تبحث عن مفتاح لفتحه, تتحسس عيني كل تلك المساحة وارى الفوهتين تشعان لونا ازرقا بلون السماء تتوسطه بقعتين سوداوين , , لاول مرة تتجسد اشياء لي من قصصي الوهمية عينان تبحثان عن مكان للخروج من ذلك الباب بدات نلك البقعتين بالتحرك والمارد يريد الخروج من القمقم ويتحول الى دخان يريد التسرب من تلك الفتحتين , اصابني هلع شديد وقشعريرة سرت في كل جسدي شلتني عن الحركة , صوت دقات قلبي كادت تصمني , كانت عيون ترقبني وتنظر الي تنتظر ان اوتي بحركة صغيرة حتى تنقض علي , وقفت حذرة وتراجعت الى الورء صعدت تلك الدرجات الثلاث وعيناي مسمرتين بتلك العيون المضيئة زرقة , صرت خلف القضبان المسورة لمنزلنا , وفجاة فتح الباب وخرج احد ابناء الحي راكضا كانت لديه عينان زرقاء ووجه شاحب مثلي اظنه كان يريد ان لايراه احد ما خارجا من المكان فراح ينظر من خلال الثقبين يستكشف الطريق قبل ان يخرج . خوفنا كان متبادل ولكن لاسباب مختلفة ,
تلك هي بدايتي لتعلقي بالابواب , الابواب تمثل كل شئ , انها البداية لكل شيء ونهاية كل شيء

,الابواب ,عالم اسرار الحياة ومافاتنها ,عالم الاساطير والخيال ,ان اقف امام باب كبير كان يسحرني ويشغل قلبي ومخيلتي واحوم في عالم القصص والمغامرات عالم الاكتشافات وبنفس الوقت كانت تنتابني لحظات خوف رهيبة وجبن, اكثر مايسحرني هو الابواب القديمة , الابواب الكبيرة جدا واحب ان اقف الى جانبها واتلمسها , انظر ماذا فعل التاريخ بها احاول التكلم اليها لتقول لي من عبرها فاتتحا ومن عبرها محبا , وكيف امطار غسلت جسدها ورياح عبثت بها , كم مرة وقفت تحمي خلفها بشرية باكملها ,كم تحدث التاريخ عنها وكم من الاشرار من اختبئ خلفها . وكم تمناها مشردا وكم وقف على جانبيها متسول , كذلك بائعي الورد ومغنين, قوافل تجار وبائعي الهوى , .
الابواب تعددت , بالونها واشكالها واجملها من تفتح لك مصراعيها وتقول لك ادخل ولا تخف وابحث عن سعادتك اني فتحت لك باب الحياة

.

جارتي

جارتي المسكينة تحب الغناء جدا وصوتها ملائكي هذا في اعتقادها , من النادر سماعها تغني واغلب الاحيان اسمع صراخها الجارح وتعنيفها لاولادها واقول في نفس اي صوت ملائكي هذا ,لديها ثلاثة اطفال اكبرهم في السادسة من العمر واخر قادم على الطريق . هذه السنة الثانية لها في هذا البناء وانا انتظر بفارغ الصبر انتقالها الى مسكن اخر لاني تعبت من صوت غناءها المستمر ليلا نهارا في كورس مع اولادها , زوجها ولد وفي فمه ملعقة من ذهب وكان يعمل في تجارة الذهب لا يعرف كيف يهتم باسرته فهو لم يتحمل مسؤولية اسرة قط المهم ان ياتي بالمال والباقي يهتم به الاهل ,الزوجة, الجيران ,الاقارب تماما كما يحدث في بعض الدول العربية . الزوج لا يعرف من اللغة السويدية الا المرحبا ووداعا , زوجته تعرف اكثر بقليل نظرا لاوجودها قبله هنا ولكن الاثنان يحتاجان الى ترجمان لحل كل القضايا المتعلقة بالدوائر الرسمية ولزيارة الطبيب وحتى روضة الاطفال.
جارتي مسكينة ,بسيطة جدا ولديها تحصيل ابتدائي من بلدها فقط فهي لاتحب الدراسة او القراءة ليس لديها طموح الا الغناء , فهي بارعة بالغناء والكل يحلف بصوتها الرائع الذي لم تستسيغه اذني ابدا ولكن طموحا بقي حلم العمر بالنسبة لها ,جميل ان يملك المرء ثقة بالنفس وهي كذلك واثقة من نفسها ولكن العادات والتقاليد حرمتها من ان تعمل مغنية لاعتقاد اهلها وزوجها انها مهنة غير شريفة . احيانا اتنمى من كل قلبي لو كانت مغنية لكان حالها افضل ولكان لديها من يهتم باولادها غيرها
اذكر عندما انتقلت الى هذا المنزل كانت بصحبة اثنين من اولادها اما الطفل الثالث والاصغر بقي مع والده في بلد اخر ريثما توافق السويد على قدومه واخذ الموضوع اكثر من سنة , لم تكن تملك شيئا من الاثاث سوى وسائد وفراش واغطية وبعض ادوات المطبخ , اذكر كيف انشرح صدرها لاني خاطبتها بالعربية ,فاطمئنت هي وحلت علي اللعنة بنفس الوقت .
كانت حريصة في البداية على اظهار شخصيتها , سمعت منها الكثير عن نفسها وعن انتظارها لزوجها وطفلها الصغير , كانت تنوح لوحدها وتغني بلهجة عامية لم افهمها بدقة تبكي من الشوق لطفلها , اشفقت عليها كثيرا و قدمت لها بعض الاثاث واغراض للمطبخ واغلب العاب ابني المحتفظة بها لاولادها و فلم تكتفي فصارت تسال اذا ما كنت احتاج الى هذا الشيء او ذاك فلم ابخل عليها لعلمي انها بحاجة الى تلك الاشياء التي تقبع في مستودعي , صار اقاربها يعرفوني ويتمنون ان يكوني جيراني لكرمي فصارت عباراتها اكثر شكوى واكثر طلبا ومازال مستودعي يذداد اتساعا يوما بعد يوم ,مازلت اراعي حالتها في بلاد الغربة هذه
اللغة اهم شيء للمهاجر او للاجيء ,تحتاج الى اللغة قبل الطعام او اي شيء اخر , استطاعت البلدية ارسالها الى مدرسة لتعلم اللغة كما وضعت اولادها في روضة لرعاية الاطفال , كانت البلدية تدفع لها مصاريف الاطفال ومصاريف مدرستها وراتب شهري لها , بلا فائدة , لم تتعلم شيء ,ربما لان زملائها يتحدثون العربية فلم تجهد نفسها لتعلم شيء . وربما لاني اترجم لها كل شيء فلا تحتاج الى تعلم اللغة , ملات استمارات كثيرة لها ولاولادها, قرات ملفها عند دائرة الهجرة وملفها الصحي .اعرف كل صغيرة وكبيرة عن حياتها , تعلمت شيئا من صبري , وقدرتي وحدودي في المساعدة , ومازلت اتعلم ,
اولادها عالم بحد ذاته لم يمر على تاريخ المنطقة اطفال لايفقهون من الحدود شيء وارى ان الصغير دو الاريع سنوات هو من يسيطر على المنزل , , الاطفال يعانون من مشاكل عميقة في التربية بحيث جيل من الاخصائيين التربويين سيعلنون فشلهم في معالجة حالتهم , اذكر كيف صعد الاطفال على سقف السيارات الموقوفة امام الباب يخبطون وكيف اجتمع الجيران عليهم وهي لاتفقه شيئا من حديثهم , تفشل في ضبطهم في الشارع , كم من المرات اراها راكضة تولول اضاعت احد الاولاد وتجعلنا نركض معها ,قصص الاولاد كثيرة ولا تنتهي , زوابع صغيرة تتحرك في الحديقة امام المنزل , الاطفال يحتاجون الى مكان للعب وقليل من الاهتمام وكثيرا من الحب وحدود وهي لدبها طريقتها في الاهتمام والحب اما الحدود فهي لاتوجد لذلك تعاني بشدة وتعوذ السبب الى ان الاطفال كالشياطين ولدوا هكذا
مضت الشهور وحضر الاب والابن الاصغر ذو العامين, لم يمضي شهر على قدومه واذا بعناصر من الشرطة مؤلفة من ستة اشخاص يهرولون على درجات السلم ويقتحمون بيت جارتي ….
يتبع

جارتي

مضى على وجود الزوج المحترم شهر ونقول انتهى شهر العسل وبدا شهر البصل , بدات الخلافات واصوات الفرقة الموسيقية اضافات صوتا جديدا جهوريا فخفف من حدة الاصوات الاخرى ولكن بين الحين والاخر يصدر صوت يمكن ان تتشقق اوراق جدراني من غيظها ,صوت الطفل الجديد الذي لايعرف طريقة البكاء التقليدية وانما الصراخ بطبقة صوت حادة جدا ,وتعرض هذا الطفل الى مضايقات من اخوته واعتبروه دخيل على عائلتهم ويريد ان يستحوذ على محبة امهم ,لذلك عمل وما زال يعمل الاطفال على اضطهاده والاهل لايكترثون لذلك .

في عودة الى زيارة البوليس الى البناء بقوة ستة عناصر مهرولين على الدرجات توقعت ان هنالك جريمة قد حدثت او ان الشرطة تداهم وكر عصابة ,الموضوع كان بكل بساطة ان الرجل كان ثملا وتشاجر مع زوجته (جارتي العزيزة)فصفعهاعلى وجهها وضرب الاولاد فرفعت السماعة طالبة النجدة وانها تتعرض للتعذيب هي واطفالها والشرطة طبعا في خدمة الشعب حضروا وبينهم من يجيد لغتها شكرت الاله لذلك , بعد السين والجيم تم الاتصال بالجهات المعنية في التحقيق بضرب الاطفال ,اما الزوج العزيز حاول بكل وسيلة البقاء في المنزل والكل يحاول تخليصه من اطفاله الذين تشبثوا ببنطاله يبكون فهم يريدون والدهم في البيت , عقدت جلسات مفاوضات في مدخل البيت لابقاء الرجل وتنازلت المراة عن شكواها للبوليس ,وندمت انها اتصلت بهم لرؤيتها الاطفال يبكون على والدهم بهذه الطريقة , اما البوليس فلم يقتنع فيجب ان يعم البيت هدوء لصالح الاطفال فاستضافوه عندهم بضع ساعات ثم عاود الى المنزل صباحا .يطرق الباب مترجيا ان تفتح له سترا للفضيحة ,

اليوم التالي غادر الجميع في زيارة عائلية ولحضور عرس احد اقربائهم بعد اريعة ايام هناء لاهل البناية واستمتاع بالهدوء عادت الفرقة الموسيقية والاحوال الى التوتر .

هكذا بين الفترة والاخرى اسمع صوت زوجها يترجاها ان تفتح الباب له وهي تمانع فيغيب يومين ثم يعود . دخل المدرسة لتعلم وبدات تاتي الي بوظائفه ,وهنا نفذ صبري وقلتها لاول مرة بدون اخجل لالالالا

انا لن اساعد زوجك عليه ان يتعلم اللغة بمفرده وعليك ايضا ان تتعلمي اللغة كل مااستطيع عمله لك ان اقراء بريدك الضروري .

غابت عن ناظري لمدة اسبوع ليس اكثر وعاودت تلك القصص , الشكوى كثرت منها ومن اهل البناء على الوضع من الضجيج والصراخ كبرت العائلة اتى اخوتها الى هذا البلد كالاجئون والكل يزورها ويريدون التعرف على جارتها العزيزة الكريمة , عملت كمرشدة اجتماعية وترجمان وممرضة ووكيلة اعمال لها وحتى الاتصالات الالكترونية لم تسلم مني واخيرا حاوية للقمامة ,ليست قمامة بمعناها الفضلات .ولكن حاوية لتفرغ محتواها من كرب وغم وهم ومشاكل حتى طافت حاويتي ولم يعد لي مكان لفضلاتي شخصيا , يبدو حالتهم ماساوية انا اتفهم الوضع ومازلت اعزو حالتهم الى حالةالفوضى للبلد التي قدموا منها, وانهم مساكين ويحتاجون الى من يشرح لهم طبيعة الحياة , القوانين ,المعاملات ريثما يتعلمون ومعمرور الوقت اكتشفت


يتبع .....











tisdag 26 oktober 2010

لحظات

26 oktober, 2010 by sidadu
الحياة لحظات تضيع بين جفوني وتحت جلدي واحينا تتدحرج على وجنتي , تتعبني تلك اللحظات واحيانا احتاجها لتريح روحي الباحثة عن الهدوء , ولطالما عنفتها لخضوعها لحالات لاتحتاج الى لحظة توقف ربما لان الاخرين لايعيرون اهتمام لها وانما تقلقني وتستغلني , ولكن اشفع لها لمعرفتي انها ليست تملك قرارها وان الطبيعة خلقتني هكذا. اخاف احاسيسي التي تسقي نبات العوسج واعرف جيدا عندما تزداد اشواكها طولا وعندما تغرز ها في خلايا جسدي, تلك الاشواك تنمو وتزيد عندما تعجز عيوني ان تقول ماتريد وقلبي ينفطر ومخاوفي تزيد , تلك الحظات لم اشعر بها كثيرا مؤخرا لان الاشياء الرائعة من حولي جعلت جسدي يقاوم تلك الاشواك الداخلية .
اللحظات تلعب بين عيوني وقلبي دائما واظن انه توجد علاقة توحد بينهم بشكل غريب لاافهمه , فانا اعيش في حالات من التفاعل لكل شيء حولي نتيجة لرؤية اشياء كثيرة من الاشياء لاتحمل اي صفة من الاهمية كخطواتي على طريق تم تعبيده حديثا ,عندما احسست بدفا رائع تحت قدمي ورؤية حبات الماء فوق ذلك السطح الاسود الباهي وتلك الرائحة عبثت في انفي فختلطت الافكار وشاهدت شريط من الذكريات في الطفولة وقصص المشاغبة والجروح الصغيرة على ركبتي , تلك الحظات داعبت قلبي وسعدت بها وتمنيت ان تبقى تلك الاحاسيس في قلبي حية اطول من تلك الحظات القصيرة ,التي مرت وتقاذفتها عيوني وقلبي فيما بينهما.
كلما جلست لوحدي اجد عيوني باحثة تريد ان تلتهم الدنيا والان تريد اذني ان تشارك في تلك المناورات الجسدية وعندما التقى الثلاثة ,عيوني ,قلبي , واذني , ارتفع الى سحب لاتطال احد على اشرعة بيضاء من عالم خفي تخلقه طيات قلبي ,اشرعة نسجتها من عيوني وابحرت شمالا وجنوباو تبللت بمطر دافيء .في هذه الحظات اعشق جسدي الذي يستطيع ان يدرك كل شيء وتلك الاوقات استمتع بها واظن ان روحي سعيدة نوعا ما وادرك كل الحروف والنغمات وتبدا عيوني تنتج عصيرا حلو شفاف يتدحرج في طرق حفرتها اللحظات الحزينة سابقا في وجهي

fredag 22 oktober 2010

زائر متسلل


22 oktober, 2010 by sidadu
تشع الارقام الحمراء المضيئة في عتمة الليل من جهاز يجلس الى جانب سريري , احاول جاهدة فهم تلك الارقام , مازالت تبدو مبهمة لي ككل صباح احتاج الى بضع الاعشار من الثواني حتى استوعب معناها , نعم لم يحن وقت النهوض من الفراش بعد ,واضع راسي ثانية احاول استغلال بضع دقائق ليست بالمهمة قبل ان تنزرني الساعة بموعد استيقاظي , انا استيقظ دائما قبل ان تستيقظ ساعتي احاول ان اتسابق معها بلاوعي فانا اسبقها كل صباح واحاول مجددا ايهامها اني مازلت نائمة حتى تنعم بايقظي وتحس انها قامت بعملها على اتم وجه .
هذا الصباح تسلل ضيف الى المدينة غطى كل الازقة والبيوت , اشجار التفاح التي سقطت اوراقها حديثا ارتعدت لبرودة الضيف القادم بدون استئذان, تلك الثمرات الحمراء لبست قبعة بيضاء صغيرة , هذا الصباح كان منيرا وبياض الضيف غطى كل شيء خارج النافذة برداء ناعم الملمس فاخفى حدة التفاصيل في كل شيء ,تلك الاغصان الرفيعة التي اختبات طوال الصيف خلف الاوراق الخضراء لم تعد بامكانها الاختباء اكثر. تعرت امامي, بان جسد الاشجار اكثر جمالا وابداعا في التكوين , لبست ثوب من المخمل الابيض اظهر كل مفاتنها, تلك الدراجات الهوائية الواقفة امام المنزل ركبها رجل ابيض ولم تتحرك , الرصيف والطريق مازال دقتر ابيض لم يترك احدا ما بصماته بعد ومازال الثلج يهطل بهدوء لايريد ايقاظ احدا ما هذا الصباح,
على عتبة الباب احاطتني ببرودة منشطة والضوء الابيض انار صباحي الذي كات مظلما في هذه الاوقات من السنة احسست بالامان واني ارى الاشياء حولي بوضوح , خطواتي كانت حذرة خافتة , مع كل خطوة احسست بصر تحت اقدامي فعرفت اي نوع من الثلج غطى يومي انه الثلج المعانق , تعانقه بين يديك فيتحول الى كرة رائعة كتلك التي يتقاذفها الاطفال عادة , تابعت طريقي عبر الغابة استمع الى صوت خطواتي المكبوتة , تاركة بعض اثاري على ذلك الورق الابيض الذي غطى طريقي كما تركت بعض من الارانب البرية اثار خطواتها …..
وبعد كتابتي في هذا الصباح تشوه الدفتر , سجل الكثيرون بعدي تاريخ عبورهم وانواع احذيتهم و اثار اقدام حيوانات لطيفة وربما عجلات مراكب مختلفة . بت انتظر الليل لاعيد للدفتر بياضه وامحو كل الاثار وابدء من جديد كتابة اسطر على صفحة بيضاء نظيفة, وساسابق ساعتي كما افعل كل ليلة . واستقبل صباحا ذلك الساكن الجديد في حينا الذي اتي البارحة متسلالا

söndag 17 oktober 2010

خريف

على مقترق طريق في يوم خريفي ,كانت السماء صافية والشمس ساطعة وبرودة غلفت الشمس بغشاء ابيض شاحب فلم تستطع تلك الكرة المشعة ان تدفئ قلبا ولا اضلاع. وقفت انظر الى الغابة الهادئة واشجارها الساكنة ,اشجار البلوط الصفراء والمائلة للون الارض ,في اخر مراحل عمرها قبل ان تلقي بنفسها الى الارض وتندثر . اشجار البتولا النحيلة باجذعها البيضاء تقف بالقرب من اشجار الصنوبر الساكنة والواثقة من نفسها,فلم يستطع البرد ان يحرك ابرة فيها ,تقف متحدية تنظر الى جاراتها تلك الحور ذات القوام الممشوق ترقص اوراقها الصفراء مع نسمات الخريف البارد الذي لم يحرك اي ورقة من اوراق الاشجارالاخرى في الغابة ,تلك الاوراق كانت ترقص كفتاة اسبانية تحمل في يدها مروحة وتهزها بعنف رافعة طرف ثوبها الى خصرها , لم تكن تلك الاسبانية ذو ثوب احمر بل بثوب اصفر ولم وترقص رقصة التحدي امام اشجار الصنوبر بل ترقص اخر الرقصات قبل ان تغادر مكانها وترحل . رقصة خائف, اخذ الخوف منها كل الالوان وترك الاصفر لها.
نظرت الشمس اليها حزينة وحاولت مستحيلة ان تعطيها جرعة من الحياة فاختلطت الالوان مع نسمات خفية وانعكست على تلك الوراق الرقيقة فذاد من وهجها وبدت تتلآلآ كثوب مطرز لامراة هندوسية , وقفت الاشجار من حولها تنظر الى تلك النحيلة بيضاء القامة وترتعض للمشهد ,في تلك الحظة فقدت الاشجار لونها وتوقف النسيم عن العبث بالاوراق الرقيقة كما تركتها الشمس ترتاح فسكنت وسكن كل شيء حولي ,غلبني حزن عميق , عاودت المسير وفي طريقي رايت بعض الاوراق الرقيقة الصفراء تحملها النسمات الباردة الى مثواها الاخير.

tisdag 12 oktober 2010

على الرفوف العليا

الاقلام الملونة ,وورق النايلون لتجليد ا لكتب والدفاتر ملفوفة على شكل اسطوانات ثخينة , قوس قزح من الاوراق الملونة ,رفوف مرصوصة بالدفاتر ذو الاوراق البيضاء واغلفة رائعة لاتحتاج الى تجليد حتما , وزجاجات صغيرة الحجم وداكنة اللون تحمل اسماء بلغة صينية , ومجموعات كثيرة من الصور التي يجمعها الاطفال ويلصقونها على دفاترهم صور ملائكة متأكة تطير بين الغيوم ,صور اميرات من فصص المكتبة الخضراء, صور حيوانات وطيور اشكال لانهاية لها , رفوف كثيرة مرقمة ومرتبة حسب انواع القرطاسية المعروضة للبيع اما الرف الاخير فيحوي كتب وقصص كثيرة اغلب الصور كانت اغلفة كتب نجيب محفوظ ونساء كتبه .
صاحب المحل الحج شعيب , صديق العائلة ,رجل تقي ولطيف ومرح , محله يقع بالقرب من الجمعية الشركسية في ركن الدين ,وعلى الشارع الرئيسي ,كان يجني ارباح معقولة في بداية كل سنة دراسية , نتيجة للضغط الهائل من طلاب المدر اس الذين يشترون لوازم مدرسية من محله , من اقلام ودفاتر وتجليد بنوعيه الورق والنايلون
و(الاتيكيتات ) , زيارة هذا المحل من احلى الزيارات الى قلبي على الاطلاق واحلاها عندما لايرافقنا ابي بهده الزيارة . كان الحج شعيب صديق والدي فكان يرسلنا اليه لشراء ما نحتاج وينبهنا الى ان وضعنا الاقتصادي لايسمح بشراء اشياء غالية وان نكتفي بشراء النوع الرخيص من الورق لتجليد الكتب المدرسية والدفاتر , .كانت زيارتي هذه انتظرها بشوق لولعي الشديد بالقرطاسية والكتب
عندما ادخل المحل يرى الحج شعيب ان نظراتي الهائمة في المحل والباحثة في الرفوف العليا حيث يعرض القصص والكتب , يتركني استمتع قليلا لملاقاتي اصدقائي ويساعد زبائنه الاخرين ثم ياتي الي ويسال اذا ماانتهيت وقررت ان اقول ماذا اريد , احاول سرد القائمة من اللوازام , ولمعرفته بابي وتوصياته يقدم لي الدفاتر والاقلام من الانواع المعقولة الثمن رغم معرفتي بحالتنا كانت امنياتي ان اشتري يوما ما ذلك النوع من ورق النايلون لتجليد الدفاتر وذو الثخانة والصفاء واللمعان فلم احظى بذلك , كنت اخشى ان يدخل احد ما الى المحل ويراني اشتري ذلك النوع الرديء الذي لايتمتع باي صفات ومهما حاول الحج شعيب ان يجمل لي اشياءي فلم يكن ينجح فكان يحاول ترضيتي بان اخذ صورة او اثنتين بلا ثمن هدية ازين به الدفتر تحت (الاتيكيت) . كان يسجل كل شيء بدفتره الاسود وفي نهاية الشهر يدفع والدي ثمن الحاجيات
بما ان اختي الكبيرة تحب الترتيب فقد كانت تجلد لنا الكتب والدفاتر ونضع الصور تحت الاسم والمكتوب على الاتيكيت بخط جميل قريب الى التخطيط في فن الكتابة , كم كانت رائحة تلك المواد مازالت موجودة في الذاكرة تلك المحايات ذو الرائحة العطرة واقلام بيك واقلام الستيلو والحبر وورق النشاف , تلك الاشياء كانت كعيد صغير ,ان نجلد دفترا جميلا ونضع صورة احدى الملائكة المتأكة فوق الغيوم كان نوع من السعادة يفرح قلوبنا الصغيرة .
كان والدي يرافقنا عادة الى ذلك المحل حتى يلتقي بصاحبه كنت احب ان يرافقنا ابي لشراء هذه الحاجيات ليس الا لان وقت الزيارة يطول وبامكاني ان انظر الى الرفوف العليا لوقت اطول , والحج شعيب يحضر الكتب لي لاتصفحها ريثما يتحدثان قليلا ,كنت اسمع صوت ضحكات والدي والحج شعيب وانا جالسة القرفصاء خلف المكتب الكبير في تلك اللحظات تمنيت لو اختفى جسدي عن الانظاروان اصبح كالشبح احلق الى الرفوف العليا لالمس تلك الكتب المحرمة علي. او لربما ينسى والدي اني برفقته وينسى الحج شعيب ان احد ما في محله ويغلق الباب علي ويتركوني وحدي بين كل هذه الكنوز . هذه كانت احدى امنياتي التي لم تتحقق ابدا .
الحج شعيب عرض على ابي شراء بعض الكتب ليقراءها الاولاد فتردد والدي لغلاء الكتب وانه ليس لديه امكانية فسمح الحج ان استعير بعض الكتب وعلى شرط ان اهتم بهم حتى يستطيع بيعها للناس ثانية , فجاة اتيت من مخباءي فور سماعي هذا الحوار في لحظة نبتت اجنحة لي بدات ارفرف قليلا اعتقد اني ارتفعت
عن الاض وبدات احلامي بان اصل الى تلك الرفوف المحظورة قريبة لكن والدي انزلني الى الارض فجاة فلم يسمح لي ان انظر الى تلك الرفوف التي عليها قصص نجيب محفوظ وقصص الف ليلة وليلة حتى اجاثا كريستي , كان بامكاني استعارة كتب السيرة النبوية وقصص الانبياء او قصص المغامرات الخمسة. .
اتيت على كل تلك الكتب قرأتها, تلك السير النبوية كانت بمثابة قصص قصيرة اما المغامرت البوليسية ولم تبقى مغامرة الا وشاركت فيها المغامرون الخمسة , سرعة القراءة اتعبت والدي في مرافقتي للمحل لاستعارة الكتب فصار يتركني اذهب لوحدي وهنا بدات حريتي الحقيقة عندما استطعت ان استعير الكتاب الذي اريد , رغم تردد الحج شعيب وسؤاله المستمر اذا كان والدي يرضى بذلك فارد عليه نعم هو ارسلني في نفس الوقت استعير كتاب او اثنين من الكتب التي يرغب بها والدي كنوع من التمويه ,
الحج شعيب لم يعد يسالني عن راي والدي بل صار يقدم لي كل كتاب جديد يحضره الى مكتبته ويسالني اذا كان الكتاب جيد