torsdag 28 oktober 2010

خرافات والدتي


10 oktober, 2010 by sidadu
امي الغالية كانت لديها طريقة خاصة بالقراءة, كانت بارعة بقراءة الاشارات وتعتمد على حواسها الخاصة في ترجمتها , اذكر في شبابي اني كنت ابعثر اوراقي الخاصة ورسائل سرية فيها من قصص لوعرفت بها والدتي لسجنتي في المنزل طوال الدهروالقت المفتاح في بئر ما , ولكن بكل ثقة اضع امامها تلك الاوراق مبعثرة هنا وهناك لثراها ولااخفي عنها شيء , بتلك الطريقة كنت استفز والدتي لتتعلم القراءة , اذكر كم من المرات كانت تتافف وتتذمر محاولة التملص من محاولاتي لتعليمها اللغة , وفي كل مرة تنجح .
اصابة والدتي برهاب اسمه اللوح الاخضرفي اليوم الاول للمدرسة جعلها تفزع راكضة الى منزلها , كانت تلك المحاولة الوحيدة واليتيمة لها في دخول المدرسة , لم يصر احدا ما على تعليمها فالتعليم لم يكن مهما في ذلك الوقت . لم تحتاج للتعليم فحواسها المتطورة جدا عوضتها عن ذلك النقص ولكن لم تستطع حواسها الدقيقة قراءة اوراقي المبعثرة حولي ,ولكن كنت اقرأv في وجهها حزنا واسمع صوت تنهدها مما يجعلني اجمع الاوراق واخفيها ,
حواس امي المتطورة جعلها اسيرة جسدها, حواس كانت تعاني منها جسديا , فهي مثلا كانت تشعر بحكة في انفها حكة مزمنة وكانت دليلا على قدوم ضيف الى بيتنا , وكانت تلك الحكة لها طرق وانواع حسب قرب الزائر وصلته بالاسرة ومن اي جهة في الانف اليمنى او اليسرى , ليس انفها فقط انما قدمها دليل على ذهبها هي الى مشوار او يدها كصرف المال او استلامه ,رمشة عيونها او ربما طنين في الاذن , وفي كل مرة اطرد من ذهني محاولة التصديق بتلك الاشياء ولكن افشل مع كل محاولة وتربح حواس امي للمرة الالف او تربح دائما.
تلك الدغدغة ,( سيباشحة ماشخة ) تلك الكلمة سيطرت على اذني كما احكمت سيطرتها على انف والدتي التي كانت تشعر بالنصر لانفها في كل مرة , حتى ان اخي الطبيب بدا يعتقد بانفها فكان يسالها قبل ان يذهب للنوم اذا كان انفها يدغدغها لتحضير نفسه لاستقبال حالة اسعاف في وقت متاخر.
الخرافة سيطرت على حياة امي وعاشت تصدقها وتؤول الاحداث لها , وسيرت حياتنا بطريقة ما , نظمت اعمالها اليومية حسب ماتقول تلك الاعتقادات الوهمية ,مثلا ( لايجوز ان نغسل الملابس في يوم الاحد , كما لايجوز ان ننظف البيت اذا غادره ضيف, ,لايجوز تشبيك الايدي في عقد قران , الصفير ليلا يحضر الشياطين ,لاتقصوا اظافركم ليلا حتى لاتسحركم الجن , لاتدعو مقصا مفتوحا و… )كثير من الاشياء الغير معقولة والتي لم تنتهي .
تركنا والدتي تعبث بها الخرافات لقناعتنا انها احدى الطرق التي اعطتها نصرا يوميا لجسدها ولحواسها الغريبة التي لم يصدقها احد غيرها , افضل تلك الاعتقادات كانت الطبية منها, كم من المرات كنت اعاني من الام في بطني عند شربي الحليب فتظن امي اني تعرضت الى برد ولوكان الفصل صيفا فكانت تسخن لي حجر قرميبد (كربش)وتلفه بفطع من القماش وتدعني اجلس عليه ليدفئني, ذلك الحجر الاحمر الذي صاحبني اياما عديدة كما كان صديق العائلة اجمع,
رغم وجود طبيب في العائلة كانت امي لاتحتاج الا الى ورقة وقلم وتكتب الوصفة الطبية بيدها كانت تنافس اخي في مهنته وكان ذلك يودي الى صراع بينهما , كانت خبرتها الطويلة في بعض امراض الاطفال نتيجة كونها أما طبعا يجعلها نتجح في تشخيص بعض الحالات الامر الذي جعل اخي في حيرة من امره.
خرافات والدتي في ذاكرتي دائما رغم عدم اقتناعي بها الا انها احدى الاشياء المحببة الى فكلما شعرت بحكة ما في انفي اتذكرها وكلما اغسل الملابس ,عندما اقص اظافري, وكلما ارى حجر القرميد ,وعندما ابعثر اوراقي الان اتذكر حزنها على عدم تمكنها من القراءة واحاول ان اجمعهم والوم نفسي اكثر في تقصيري لتعليمها رغم اعتقادي انها ستتملص مني وترضخ لخرافاتها. تلك الخرافات والحواس التي لازمتها كدغدغة انفها .

Inga kommentarer:

Skicka en kommentar